الرصف ( 1 ) أيسر عليه من أن يكتسب درهما من غير حله أو يمنعه من حقه أو يكون
له خازنا إلى يوم موته فأولئك الذين ان نوقشوا عذبوا وان عفى عنهم سلموا .
واما الطبق الثالث فإنهم يحبون جمع المال مما حل وحرم ، ومنعه مما افترض
ووجب ان انفقوا اسرافا وبدرا ، وان أمسكوه بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت الدنيا
زمام قلوبهم حتى أوردتهم النار بذنوبهم ( 2 ) .
وعنه ( ص ) : لا يكتسب العبد مالا حراما فيتصدق منه فيوجر عليه ولا ينفق
منه فيبارك ( الله ) له فيه ، ولا يتركه خلف ظهره الا كان راده ( زاده ) إلى النار .
وسئل أمير المؤمنين من أعظم ( العظيم ) الشقاء قال : رجل ترك الدنيا للدنيا
ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رياء الناس فذلك الذي حرم
( لذات ) الدنيا من دنايا ( دنياه ) ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه
فورد الآخرة وهو يظن أنه قد عمل ما يثقل به ميزانه فيجده هباء منثورا قيل : فمن أعظم
الناس حسرة ؟ قال : من رأى ماله في ميزان غيره فأدخله الله به النار وادخل وارثه به
الجنة .
قيل : فكيف يكون هذا ؟ قال كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه
وهو يسوق ( 3 ) فقال له : يا فلان ما تقول في مأة الف في هذا الصندوق ؟ ما أديت منها
زكاة قط قال : قلت : فعلى م جمعتها ؟ قال : لحقوق السلطان ، ومكاثرة ( 4 ) العشيرة ولخوف
هامش
( 1 ) الرصف محركة : الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض في مسيل الماء ( أقرب
) .
( 2 ) عن أبي جعفر ( ع ) قال : ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع هذا في أولها وهذا في آخرها
بأسرع فيها من حب المال ( الدنيا ) والشرف في دين المؤمن . قوله : بأسرع أي في القتل والافناء (
مرآة )
باب حب الدنيا والحرص عليها .
( 3 ) يسوق : أي ينزع عند الموت ( ص ) .
( 4 ) كاثره : فاخره بكثرة المال والعدد ( أقرب ) .