الله اعرض بمسألته عن غير الحق فخلص توحيده وتمت عبوديته .
وفى هذا المعنى ما ورد عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم
بالله الا وهم المشركون ) ( 1 ) قال : هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما
أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي الا ترى انه قد جعل لله شريكا في ملكه
يرزقه ويدفع عنه ؟ قلت : فيقول : لولا أن الله من على بفلان لهلكت قال : نعم لا بأس
بهذا ونحوه .
قال ( ع ) : شيعتنا من لا يسئل الناس شيئا ولو مات جوعا ولهذا السر ردت شهادته
قال النبي صلى الله عليه وآله : شهادة الذي يسئل في كفه ترد .
ونظر علي بن الحسين ( ع ) يوم عرفة إلى رجال يسئلون الناس فقال : هؤلاء
شرار من خلق الله الناس مقبلون على الله ، وهم مقبلون على الناس .
وقال أبو عبد الله : لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سئل أحد أحدا ، ولو يعلم المسؤول
ما عليه إذا منع ما منع أحد أحدا .
فصل في كراهية السؤال ورد السؤال .
قال الصادق ( ع ) : من يسئل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر ( 2 ) .
وقال الباقر ( ع ) : أقسم بالله وهو حق ما فتح رجل على نفسه باب المسألة الا فتح
الله عليه باب فقر .
وقال سيد العابدين ( ع ) : ضمنت على ربى انه لا يسئل أحد أحدا من غير حاجة
الا اضطرته حاجة المسألة يوما إلى أن يسئل من حاجة .
وقال النبي ( ص ) يوما لأصحابه . الا تبايعوني فقالوا : قد بايعناك يا رسول الله ( ص )
هامش
( 1 ) يوسف : 106
( 2 ) الجمر : النار . وفى بعض الروايات ( الخمر ) .