وذلك على عهد المنصور ، وقدمها أبو عبد الله جعفر بن حمد بن علي العلوي فخرج
جعفر بن محمد الصادق ( ع ) يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء وأهل الفضل
من الكوفة ، وكان فيمن شيعه الثوري وإبراهيم بن ادم فتقدم المشيعون له ( ع ) فإذا
هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم بن أدهم : قفوا حتى يأتي جعفر ( ع ) فننظر
ما يصنع فجاء جعفر ( ع ) فذكروا له حال الأسد ، فاقبل أبو عبد الله ( ع ) حتى دنا من الأسد
فاخذ باذنه حتى نحاه عن الطريق ثم اقبل عليهم فقال : اما ان الناس لو أطاعوا الله حق
طاعته لحملوا عليه أثقالهم .
وقال جويرية بن مسهر : خرجت مع أمير المؤمنين نحو بابل لا ثالث لنا فمضى
وانا سائر في السبخة ( 1 ) فإذا نحن بالأسد جاثما ( 2 ) ( في ) بالطريق ، ولبوته ( 3 ) خلفه ،
وشبال ( 4 ) اللبوة خلفها فكبحت ( 5 ) دابتي لان أتأخر فقال : أقدم يا جويرية فإنما
هو كلب الله ، وما من دابة الا الله ( هو ) آخذ بنا صيتها لا يكفي شرها الاهو ، فإذ ا انا بالأسد
قد اقبل نحوه يبصبص له بذنبه فدنا منه فجعل يمسح قدمه بوجه ، ثم أنطقه الله عز وجل
فنطق بلسان طلق ذلق ( 6 ) فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصى خاتم النبيين
فقال ( ع ) : وعليك السلام يا حيدرة ما تسبيحك قال أقول : سبحان ربى سبحان الهى
سبحان من أوقع المهابة والمخافة في قلوب عباده منى سبحانه سبحانه فمضى أمير المؤمنين
وانا معه ، واستمرت بنا السبخة وضاقت وقت العصر ووافت صلاة العصر فاهوى فوتها ثم قلت في
نفسي مستخفيا : ويلك يا جويرية أأنت أظن أم احرص من أمير المؤمنين ؟ وقد رأيت
هامش
( 1 ) السبخة بالفتح : ارض مالحة ( المجمع )
( 2 ) جثم جثما فهو جاثم وجثوم : لزم مكانه ولم يبرح ( المجمع ) .
( 3 ) اللبوة بضم الباء ، الأنثى من الأسد ( المجمع ) .
( 4 ) الشبل : ولد الأسد ج أشبال ( ص ) .
( 5 ) كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام ( ص ) .
( 6 ) طلق ذلق : فصيح بليغ ( المجمع ) .