واعلم أنه قد روى عن الصادق ( ع ) أنه قال : لا تعطوا العين حظها ( من النوم ) فإنها
أقل شئ شكرا ( 1 ) .
وعن النبي صلى الله عليه وآله : إذا قام العبد من لذيذ مضجعه ( 2 ) والنعاس ( 3 ) في عينيه
ليرضى ربه عز وجل لصلاة ليله باهى ( 4 ) الله به ملائكته فقال ( فيقول ) : أما ترون عبدي هذا ؟
قد قام من ( لذيذ ) مضجعه ( وترك لذيذ منامه ) إلى ( ما لم أفرضه ) صلاة لم أفرضها عليه
اشهدوا أنى قد غفرت له .
فايدة قد عرفت ان النهار اثنتا عشر ساعة : ( 5 ) يتوجه كل ساعة منها ويتوسل
إلى الله تعالى بامام من الأئمة الهدى عليهم السلام على ما رواه شيخنا في ( المصباح ) بالدعاء
هامش
( 1 ) لا تعطوا اه : أي لا ندعوا العين ان تنام جميع الليل بل تنام بعضها وأحيى بعضها
لأنها خلقت لملاحظة آثار مصنوعاته وملاحظة كتابه وأمثال ذلك مما لا يحصل الا بالسهر ( عن
بعضهم ) .
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم * وكيف يلذ النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لحرقت * مدامع عينيك الدموع السواجم
نهارك يا مغرور لهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم
وسعيك مما سوف تكره عنده * وعيشك في ا لدنيا تعيش البهائم
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى * كما سر باللذات في النوم حالم
فلا أنت في اليقظان يقظان ذاكر * ولا أنت في النوام ناج وسالم
( لله در قائلها ) .
( 2 ) ضجع الرجل : وضع جنبه بالأرض .
( 3 ) النعاس بالضم : الوسن وأول النوم وهي ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ تغطي
العين ولا تصل إلى الدماغ فإذا وصلت إليه كان نوما .
( 4 ) وفى الحديث : ان الله ليباهي بالعبد الملائكة : أي يحله قربه وكرامته بين أولئك
الملاء محل الشئ المباهى به . وذلك لان الله تعالى غنى عن التعزز بما اخترعه ثم تعبده ( المجمع )
( 5 ) أريد بها تقسيم النهار باثنا عشرة جزء لا الساعة المتعارفة حتى يناقض عليه بأيام
الطوال بأنها أزيد من اثنتي عشر ساعة ، وبالقصيرة بأنها أقل منها .