مقومة أحسن تقويم ومهذبة ( 1 ) أحسن تهذيب .
فقد ثبت بهذا الحديث ان اللحن ( 2 ) قد يدخل في العمل كما يدخل في اللفظ ،
وان الضرر فيه عائد إلى وقوعه في العمل دون اللفظ .
واما الخبر الثاني فالمراد به في الاحكام .
وهذا مثل قول النبي ( ص ) : رحم الله ( نضر الله ) ( 3 ) من سمع مقالتي فوعاها وأداها
كما سمعها ، فرب حامل علم ليس بفقيه .
وهو قول الصادق ( ع ) : إذا رويتم عنا فاعربوها لان الاحكام تتغير بتغير الاعراب
في الكلام .
ألا ترى إلى قوله ( ص ) حين سئل انا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفى بطنه
الجنين ( 4 ) أنلقيه أم نأكله ؟ قال صلى الله عليه وآله : كلوه ان شئتم فان ذكاة أمه
فبعض الناس يروى ذكاة الثاني بالرفع فيكون معناه ان ذكاة أمه تبيحه وهي كافية عن
تذكيته ( 5 ) وبعض رواها بالنصب ( 6 ) فيكون معناه : ان ذكاة الجنين مثل ذكاة ا مه فلابد فيه
من تذكية له بانفراده ولا تبيحه ذكاة أمه فافهم ذلك فإنه من مغاص ( 7 ) الفهم ورقيق العلم .
فان قلت : قد ظهر ان الباري سبحانه لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة ، وانه
الذي لا تبدل حكمته الوسائل فما اشتمل على خلاف المصلحة لا يفعله مع الدعا ، وما
اشتمل على المصلحة فإنه يفعله وان لم يسئل لأنه إنما أنشأ الانسان وخلقه رحمة به
هامش
( 1 ) رجل مهذب : مطهر الأخلاق ( ص )
( 2 ) لحن فلان في كلامه : إذا مال عن صحيح النطق ويقال : عرب بالضم إذا لم يلحن ( المجمع )
( 3 ) نضر وجهه : حسن ( المجمع )
( 4 ) الجنين : الولد في البطن ج أجنة .
( 5 ) التذكية : الذبح كالذكاء والذكاة
( 6 ) قوله : بالنصب أي بناء على كونه منصوبا بنزع الخافض وكونه كلمة ( مثل ) ، وأما إذا قدر
كلمة ( في ) . يصير المعنى مثل صورة الرفع .
( 7 ) الغوص : النزول تحت الماء والمغاص موضعه ( ق ) .