وعن النبي ( ص ) أنه قال : الدعا مخ العبادة ( 1 ) .
وفيما وعظ الله تعالى به عيسى ( ع ) يا عيسى أذل لي قلبك وأكثر ذكرى في الخلوات ،
واعلم أن سروري ان تبصبص إلى ، وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا ( 2 ) .
الثالث روى أن دعاء المؤمن يضاف إلى عمله ويثاب عليه في الآخرة كما يثاب
على عمله .
الرابع ان الإجابة ان كانت مصلحة والمصلحة في تعجيلها عجلت ، وان اقتضت
المصلحة تأخيرها إلى وقت أجلت إلى ذلك الوقت ، وكانت الفايدة من الدعا مع
حصول المقصود زيادة الاجر بالصبر في هذه المدة ، وان لم يوصف بالمصلحة في وقت ما
وكان في الإجابة مفسدة استحق بالدعا الثواب ، أو يدفع عنه من السوء مثلها ويدل على
هذه الجملة :
ما رواه أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( ص ) : ما من مؤمن دعا الله سبحانه
وتعالى دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا اثم الا أعطاه الله بها إحدى ( أحد ) خصال ثلاث : اما
ان يعجل دعوته ، واما أن يؤخر له ، واما ان يدفع عنه من السوء مثلها قالوا : يا ر سول الله
اذن نكثر قال : الله ( أكثروا ) أكثر .
وفى رواية انس بن مالك أكثر وأطيب ثلاث مرات .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) ربما أخرت عن العبد إجابة الدعا ليكون أعظم لاجر السائل
هامش
( 1 ) وفى ( المجمع ) ومخ كل شئ خالصه ، وفى الحديث الدعا مخ العبادة لأنه
أصلها وخالصها
لما فيه من امتثال أمر الله تعالى يقول : ( ادعوني استجب لكم ) ، ولما فيه من قطع الامل عما سواء ،
ولأنه إذا رأى نجاح الأمور من الله تعالى قطع نظره عمن سواه ودعاه لحاجته وهذا هو ا صل العبادة ،
ولان الغرض من العبادة الثواب عليها وهو المطلوب بالدعا .
( 2 ) قوله وكن في ذلك حيا اه أي كن حاضر القلب ولا تكن ساهيا غافلا فان القلب
الساهي الغافل عن ذكره تعالى وعن ادراك الحق ميت ، والقلب العاقل الذاكر حي ، وقوله
تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) الانعام : 122 - ( وانك لا تسمع الموتى ) - النمل : 82 . إشارة
إلى هذين القلبين ( مرآة ) التبصبص تحريك الكلب ذنبه خوفا أو طمعا ( المجمع )