تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الداعي ونجاح الساعي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
اخرا بلفظ لا يفيد القذف في عرف القائل لم يكن قاذفا ولم يتوجه عليه عقوبة وإن كان ذلك اللفظ مفيدا للقذف في عرف غيره ، فعلم أن اعراب الألفاظ في الدعا ليس شرطا في اجابته والإثابة عليه ، بل هو شرط في تمامية فضيلته وكمال منزلته وعلو مرتبته . وخرج ( 1 ) قول الجواد عليه السلام : ودعائه الله من حيث لا يلحن مخرج المدح ، وذلك أن الدعا إذا لم يكن ملحونا كان ظاهر الدلالة في معناه ، والألفاظ الظاهر الدلالة في معانيها أفضل من الألفاظ المتأولة ولهذا كانت الحقيقة أفضل ( 2 ) من المجاز والمبين أولى من المجمل . وأيضا فإنه أفصح والفصاحة مرادة في الدعا وخصوصا إذا كان مقولا عن الأئمة عليهم السلام ليدل على فصاحة المنقول عنه وفيه اظهار لفضيلة المعصوم . وأيضا فان اللفظ إذا كان معربا لم ينفر عنه طبع السامع إذا كان نحويا وإذا سمعه ملحونا نفر طبعه عنه وربما تألم منه قيل : سمع الأعمش ( 3 ) رجلا يتكلم ويلحن في كلامه فقال : من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم ؟ . وروى أن رجلا قال لرجل : أتبيع هذا الثوب ؟ فقال : لا عافاك الله فقال : لقد علمتم لو تعلمون قل : لا وعافاك الله . وروى أن رجلا قال لبعض الأكابر وقد سئله عن شئ فقال : لا وأطال الله بقاك فقال : ما رأيت واوا أحسن موقعا من هذه . وقوله عليه السلام : ان الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله : أي لا يصعد ملحونا إليه يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن إذا كان مغيرا للمعنى ، ويجازى عليه كذلك بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائه . ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي
هامش
( 1 ) خرج المسألة : وجهها أي بين لها وجها . ( المجمع ) ( 2 ) كون استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي أفضل منه في المجاز عدم احتياجه إلى ا لقرينة . ( 3 ) الأعمش نحوى هو إسماعيل بن مهران .