وأجزل لعطاء الامل .
الخامس بما أخرت الإجابة عن العبد لزيادة صلاحه وعظم منزلته عند الله عز وجل
ان الله إنما أخر اجابته لمحبته سماع صوته .
روى جابر بن عبد الله قال : قال النبي ( ص ) : ان العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول
لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته واخرها فانى أحب ان لا أزال اسمع صوته ، وان
العبد ليدعو الله عز وجل وهو يبغضه فيقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها
فانى أكره ان اسمع صوته .
تنبيه وأنت إذا دعوت فلا يخلوا ما ان ترى آثار الإجابة ، أولا ، فان رأيت آثار
الإجابة فمهلا لا تعجب ( 1 ) بنفسك وتظن أن دعوتك انا أجيبت لصلاحك وطهارة نفسك .
فلعلك ممن كره الله نفسه وابغض صوته ، والإجابة حجة عليك يوم القيامة يقول لك : ألم تكن
دعوتني وأنت مستحق للاعراض عنك فأجبتك ؟
بل ينبغي أن يكون همك بالشكر والزيادة في العمل والصلاح لما أولاك الله من
الطافه الباسطة لرجائك المرغبة لك في دعائك ، وتسئل الله ان يجعل ما عجله لك بابا من
أبواب لطفه ونفحة من نفحات ( 2 ) رحمته ، وان يلهمك زيادة الشكر على ما أولاك من
تعجيل إجابة لست لها باهل وهو أهل لذلك ، وان لا يكون ذلك منه
استدراجا ، ( 3 ) وعليك بالاكثار من الحمد والاستغفار ، فالحمد مقابل النعمة والمنة
إن كان سبب الإجابة الرحمة ، والاستغفار إن كان سببها الاستدراج والبغضة .
هامش
( 1 ) أعجب بنفسه بالبناء المجهول : إذا تكبر وترفع فهو معجب والا سم العجب .
( 2 ) نفحت الريح : هبت فشبه الرحمة بالرياح في كثرتها وهبوبها كل ساعة .
( 3 ) استدراج الله للعبد انه كلما جدد خطيئته جدد له نعمة وانساء الاستغفار فيأخذه قليلا
ولا يباغته . ( المجمع )