فصل واعلم أنه قد ورد في أدعيتهم عليهم السلام الاستعاذة من أنواع الذنوب
وقد ورد تفسيرها عن مولانا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فقال : ان الذ نوب
التي تغير النعم : البغى على الناس ( 1 ) والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ( 2 )
وكفران النعم ، وترك الشكر قال الله تعالى ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ( 3 ) .
والذنوب التي تورث الندم : قتل النفس التي حرم الله قال الله تعالى في قصة قابيل حين قتل أخاه
فعجز عن دفنه ( فأصبح من النادمين ) ( 4 ) وترك صلة الرحم حين يقدر ، وترك الصلاة
حتى يخرج وقتها ، وترك الوصية ورد المظالم ، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق
اللسان . والذنوب التي تزيل النعم : عصيان المعارف ، والتطاول على الناس ، والاستهزاء
بهم ، والسخرية منهم والذنوب التي تدفع القسم : اظهار الافتقار ، والنوم عن صلاة
العتمة ( 5 ) وعن صلاة الغداة ، واستحقار النعم . والشكوى ( على ) المعبود عز وجل
والذنوب التي تهتك العصم : شرب الخمر ، ولعب القمار ، وتعاطى ما يضحك الناس ،
واللغو ، والمزاح ، وذكر عيوب الناس ، ومجالسة أهل الريب . والذنوب التي تنزل
البلاء : ترك إغاثة الملهوف ، وترك إعانة ( معاونة ) المظلوم ، وتضييع الامر بالمعروف
والنهى عن المنكر
والذنوب التي تديل الأعداء ، المجاهرة بالظلم ، واعلان الفجور ، وإباحة المحظور ،
وعصيان الأخيار ، والانقياد إلى الأشرار . والذنوب التي تعجل الفناء : قطيعة الرحم ،
هامش
( 1 ) حمل البغى على الذنوب باعتبار كثرة افراد وكذلك نظائره ، والبغي في اللغة
تجاوز الحد ويطلق غالبا على التكبر والتطاول وعلى الظلم قال تعالى ( يبغون في الأرض بغير
الحق ) الشورى : 42 وعنه ( ع ) ولو بغى جبل على جبل لهد الله الباغي ( مرآة ) .
( 2 ) الاصطناع افتعال من الصنعة وهي : العطية والكرامة والاحسان ( المجمع ) .
( 3 ) الرعد 12 .
( 4 ) المائدة 34 .
( 5 ) العتمة هي بفتحتين : وقت صلاة العشاء ( المجمع ) .