وعن ابن عباس فشبك أصابعك في أصابعه وحل ، ثم تقول ( اللهم إن كان فلان
جحد حقا أو أقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب اليم من عندك وتلا عنه
سبعين مرة .
خاتمة وإذا قد عرفت الشرايط المتقدمة والمقارنة والمتأخرة ، ومن جملتها
اخفاء الدعاء والاسرار به ( 1 ) وهو سلطان الآداب وحافظها لان به يتحفظ من عدو
الأعمال وما حقها ، وجاعلها هباء بل جاعلها وبالا وهو الرياء ، فليته إذا فاته الثواب
سلم من العقاب ، ويضاهيه في الآفة العجب فإنه يحبط العمل ويوجب المقت فهنا قسمان :
الأولى الرياء ( 2 ) وحقيقته التقرب إلى المخلوقين باظهار الطاعة وطلب المنزلة
هامش
( 1 ) قد مضى في ص 143 الاسرار بالدعاء ورواياته .
( 2 ) اعلم أن الرياء من الرؤية واصله طلب المنزلة في قلوب الناس بارائتهم خصال
الخير ، والمرائي به كثيرة يجمعها خمسة أقسام : وهي ما يتزين العبد به للناس ، وهو البدن ،
والزي ، والقول ، والعمل ، والاتباع والأشياء الخارجة .
والرياء في الدين من جهة البدن ، وذلك باظهار النحول والصغار ليوهم بذلك شدة
الاجتهاد وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة - ونحوها - واما أهل الدنيا فيرائون
باظهار السمن وصفاء اللون واعتدل القامة .
والرياء بالزي والهيئة - لأهل الدين - بتشعث شعر الرأس وحلق الشارب واطراق
الرأس في المشي وابقاء اثر السجود على الوجه - ونحوها - واما أهل الدنيا فريائهم بالثياب
النفيسة وأنواع التوسع .
والرياء بالقول لأهل الدين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الاخبار والآثار
لأجل الاستعمال في المحاورة - وأمثالها - واما أهل الدنيا فمراياتهم بالقول بحفظ الا شعار
والأمثال والتفاصح في العبارات - ونظائرها -
والرياء بالعمل لأهل الدين كرياء المصلى بطول القيام واطراق الرأس وتسوية
القدمين والوقار في الكلام - ونحوها - واما أهل الدنيا فريائهم بالتبختر
والاختيال وتحريك
اليدين - وأمثالها - .
والمراياة بالاتباع والأصحاب لأهل الدين كالذي يتكلف ان يزور عالما ليقال :
ان فلانا زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك - وغير ذلك - وأهل الدنيا من يقصد التوصل
بذلك إلى جمع حطام الدنيا وكسب مال ولو من الأوقاف وأموال اليتامى هذا ملخص الكلام
ومن أراد تفصيله ومزيد الاطلاع يرجع باب الرياء من ( مرآة ) .