وروى في زبور داود عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى : يا بن آدم تسئلني وأمنعك
لعلمي بما ينفعك ، ثم تلح على بالمسألة فأعطيك ما سئلت فتستعين به على معصيتي
فأهم بهتك سترك فتدعوني فأستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك وكم من قبيح تصنع
معي ! يوشك ان أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها ابدا ( 1 ) .
وفيما أوحى إلى عيسى عليه السلام : ولا يغرنك المتمرد على بالعصيان يأكل رزقي
ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ، ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلى يتمرد
أم لسخطي يتعرض ؟ فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس منها منجا ، ولا دوني ملجأ أين يهرب ؟
من سمائي وارضى .
عن أبي جعفر عليه السلام : ان العبد ليسئل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا فيكون
من شأن الله تعالى قضائها إلى أجل قريب ، أو بطئ فيذنب العبد عند ذلك الوقت
ذنبا فيقول للملك الموكل بحاجته : لا ينجزها فإنه قد تعرض لسخطي وقد استوجب الحرمان
منى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عن ابن بكير عن عبد الله ( ع ) قال : من هم بسيئة فلا يعملها فإنه ربما عمل العبد
السيئة فيراه الرب فيقول : وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك ابدا . قوله : السيئة أي نوعا
من السيئة تكون مع تحقيرها والاستهانة بها أو غير ذلك . قوله : لا اغفر لك أي يستحق لمنع اللطف
وعدم التوفيق للتوبة ولا يستحق المغفرة وفيه تحذير عن جميع السيئات فان كل سيئة يمكن أن تكون
هذه السيئة ( مرآة ) باب الذنوب .
( 2 ) قال في ( مرآة ) : لا يقال : هذا ينافي ما في بعض الروايات من أن العاصي إذا دعاء
اجابه بسرعة كراهة صوته وهي تناسب سرعة الإجابة ، فربما ينظر إلى الأول - أي التعر ض
لسخطه - فلا يجيبه ، وربما ينظر إلى الثاني - أي الكراهية لاستماع صوته - فيجيبه وليس في
الاخبار ما يدل على أن العاصي يجاب دائما ، ولو سلم لا مكن حمل هذا الخبر على أن ا لمؤمن
الصالح إذا أذنب وتعرض لسخط ربه استوجب الحرمان ولا يقضى الله حاجته تأديبا له لينزجر
عما يفعله .