ذلك ؟ قال : قلت : بلى جعلت فداك فقال عليه السلام : من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن
طاف طوافا وطوافا حتى عد عشرا ، وقال : أيما مؤمن سئل اخوه المؤمن حاجة وهو يقدر على
قضائها ولم يقضها له سلط الله عليه في قبره شجاعا ينهش أصابعه ( 1 ) .
وعن ابن عباس قال : كنت مع الحسن بن علي عليه السلام في المسجد الحرام وهو
معتكف وهو يطوف حول الكعبة ، فعرض له رجل من شيعته فقال : يا ابن رسول الله ان
على دينا لفلان فان رأيت أن تقضيه عنى فقال عليه السلام : ورب هذا البيت ما أصبح وعندي
شئ ، فقال : ان رأيت أن تستمهله عنى فقد تهددني بالحبس فقال ابن عباس : فقطع
الامام الطواف وسعى معه فقلت : يا ابن رسول الله ألست ( أنسيت ) انك معتكف ؟ فقال :
بلى ( 2 ) ( لا ) ولكن سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من قضى أخاه
المؤمن حاجة كان كمن عبد الله تسعة آلاف سنة صائما نهاره وقائما ليله .
فصل وإذا عرفت عناية الله بإرادة محبة الاخوان بعضهم لبعض وانه يجب تباذلهم
فيه ، فاعلم أن من أفضل الأعمال عند الله ادخال السرور عليهم .
حدث الحسين بن يقطين عن أبيه عن جد ، قال : ولى علينا بالأهواز رجل من كتاب
يحيى بن خالد ، وكان على بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي وخروجي عن ملكي
فقيل لي : انه ينتحل هذا الامر ( 3 ) فخشيت ان ألقاه مخافة ان لا يكون ما بلغني
حقا ، فيكون فيه خروجي عن ملكي وزوال نعتي فهربت منه إلى الله تعالى وأتيت
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 177 معنى النهش والشجاع ذيلا .
( 2 ) اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف فيها عن محل
اعتكافه الا انه لا يجلس بعد الخروج ، ولا يمشى تحت الظل اختيارا على المشهور ، ولا يجلس تحته
على قول ( مرآة ) .
( 3 ) يق ينتحل مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليها ( المجمع ) ومراده بهذا الا مر ولاية
أهل البيت عليهم السلام .