يا رب انه اخى وصاحبي قد كان يأمرني بطاعتك ، ويثبطني عن معصيتك ( 1 ) ويرغبني
فيما عندك - يعنى الاعلى منهما يقول ذلك - فاجمع بيني وبينه في هذه الدرجة
فيجمع الله بينهما وان المنافقين ليكون أحدهما أسفل من صاحبه بدرك من ( في )
النار فيقول : يا رب ان فلانا كان يأمرني بمعصيتك ويثبطني عن طاعتك ويزهدني
فيما عندك ولا يحذرني لقائك فاجمع بيني وبينه في هذا الدرك فيجمع الله بينهما وتلا هذه
الآية ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين ) ( 2 ) .
روى أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام : أيما مؤمن سئل أخاه المؤمن حاجة
وهو يقدر على قضائها فرده عنها سلط الله عليه شجاعا في قبره ينهش من أصابعه ( 3 ) .
وعن إسماعيل بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المؤمن رحمة قال : نعم
وأيما مؤمن اتاه اخوه في حاجة فإنما ذلك رحمة ساقها الله إليه وسببها له ( 4 ) فان قضاها
كان قد قبل الرحمة بقبولها ، وان رده وهو يقدر على قضائها فإنما رد على نفسه الرحمة
التي ساقها الله إليه وسببها له ، وادخرت الرحمة للمردود عن حاجته ، ومن مشى في
حاجة أخيه ولم يناصحه بكل جهده ( 5 ) فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ، وأيما رجل
هامش
( 1 ) ثبطه عن الأمور إذا حبسه وشغله عنها ومنه الدعا : ان هممت بصالح ثبطني (
المجمع ) .
( 2 ) الزخرف : 43 .
( 3 ) الشجاع كغراب وكتاب : الحية ج شجعان بالكسر والضم نهشه : نهسه ولسعه وعضه أو اخذه .
بأضراسه . وصيرورة الأصابع ترابا لا يأبى عن قبول النهش لان تراب الأصابع كالأصابع في
قبوله العذاب ولعل الله تعالى يخلق فيه ما يجدبه الألم ، ويحتمل أن يكون النهش في الأجساد
المثالية ، أو يكون النهش أولا وبقاء الا لم للروح إلى يوم القيامة ( مرآة ) . ملخصا .
( 4 ) قوله : سببها له أي جعلها سببا لغفران ذنوبه ورفع درجاته ، أو أوجد أسبابه له
( مرآة ) .
( 5 ) النصح لله في خلقه : الخلوص في طاعة الله فيما أمر به في خلقه من اعانتهم ، وهدايتهم
وكف الأذى عنهم ، وترك الغش معهم ( مرآة ) .