من شيعتنا اتاه رجل من اخوته واستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر ابتلاه الله
تعالى بقضاء حوائج أعدائنا ليعذبه بها ، ومن حقر مؤمنا فقيرا أو استخف به واحتقر ه
لقلة ذات يده وفقره شهره الله ( 1 ) يوم القيامة على رؤس الخلائق وحقره ولا يزال
ماقتا له ، ومن اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره اعانه نصره الله في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره
ولم يدفع عنه وهو يقدر خذله الله وحقره في الدنيا والآخرة .
وحدث الحسين بن أبي العلاء قال : خرجنا إلى مكة نيفا وعشرين رجلا فكنت
اذبح لهم في كل منزل شاة فلما أردت ان أدخل على أبى عبد الله عليه السلام قال : واها
يا حسين ! ( و ) أتذل المؤمنين قلت : أعوذ بالله من ذلك فقال عليه السلام : بلغني انك كنت تذبح لهم
في
كل منزل شاة قلت : يا مولاي والله ما أردت بذلك الا وجه الله تعالى فقال عليه السلام : اما كنت ترى
ان
فيهم من يحب ان يفعل مثل فعالك ؟ فلا يبلغ مقدرته ذلك فيتقاصر إليه نفسه ( 2 ) قلت :
يا بن رسول الله وعليك استغر الله ولا أعود ، وقال عليه السلام : لا تزال أمتي بخير ما تحابوا ،
وأدوا الأمانة ، وآتوا الزكاة ، وإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين ، وسيأتي على أمتي
زمان تخبث فيه سرائرهم . وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا يكون عملهم رياء
لا يخالطهم خوف ، ان يعمهم الله ببلاء فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم .
وعن إبراهيم التيمي قال : كنت بالبيت الحرام فاعتمد على أبو عبد الله عليه السلا م : فقال الا
أخبرك يا إبراهيم مالك في طوافك هذا ؟ قال : قلت : بلى جعلت فداك قال عليه السلام : من جاء
إلى هذا البيت عارفا بحقه فطاف به أسبوعا ( 3 ) وصلى ركعتين في مقام إبراهيم كتب الله
له عشرة آلاف حسنة ، ورفع له عشرة آلاف درجة ( 4 ) ثم قال : الا أخبرك بخير من
هامش
( 1 ) الشهرة ظهور الشئ في شنعة حتى يشهره الناس ، ومنه الحديث من لبس
ثوبا يشهره
ألبسه الله ثوب مذلة أي يصغره في العيون ويحقره في القلوب ( المجمع ) .
( 2 ) تقاصر نفسه : تضائلت ، تضائل : صغر وضعف ( أقرب ) .
( 3 ) الأسبوع من الطواف سبع طوافات والجمع أسبوعات ( المجمع ) .
( 4 ) الدرجات اما درجات ا لقرب المعنوية ، أو درجات الجنة لان في الجنة درجات بعضها
فوق بعض كما قال الله تعالى ( لهم غرف من فوقها اغرف مبنية ) الزمر . 20 ( مرآة ) .