ما لم يكن له ورع يحجزه عن معاصي الله وإنما ذلك خوف كاذب ( 1 )
وعن النبي صلى الله عليه وآله مر موسى برجل من أصحابه وهو ساجد وانصرف من حاجته
وهو ساجد فقال عليه السلام لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله عز وجل إليه
يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته أو يتحول عما أكره إلى ما أحب . ومن طريق
آخر ان موسى مر برجل وهو يبكى ثم رجع وهو يبكى فقال : الهى عبدك يبكى
من مخافتك قال الله تعالى : يا موسى لو بكى حتى نزل دماغه ( 2 ) مع دموع عينيه لم
أغفر له وهو يحب الدنيا ( 3 ) .
وفيما أوحى الله إليه : يا موسى ادعني بالقلب التقى النقي واللسان الصادق .
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الدعا مفاتيح النجاح ومقاليد الفلا ح ،
وخير الدعا ما صدر عن صدر نقى وقلب تقى .
وفى المناجاة : وبالاخلاص يكون الخلاص فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع .
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عز وجل ( ولمن خاف مقام ر به جنتان )
قال : من
علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعمله أو يفعله من خير أو شر فيحجزه ذ لك عن
القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( الأصول ) باب
الخوف والرجا .
( 2 ) الدماغ : مخ الرأس وأم الرأس ( أقرب ) .
( 3 ) عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه
بثلاث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال . قوله : هم لا يفنى لأنه لا يحصل له ما هو
مقتضى حرصه وأمله في الدنيا ولا يمكنه الاحتراز عن آفاتها ومصايبها فهو في الدنيا دائما
في الغم لما فات ، والهم لما لم يحصل والفرق بين الامل والرجا ان متعلق الامل العمر والبقاء
في الدنيا ، ومتعلق الرجا ما سواه . أو متعلق الامل بعيد الحصول ، ومتعلق الرجا قريب الوصول
انتهى بعد التلخيص ( مرآة ) .