روى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام ان اصعد الجبل لمناجاتي ،
وكان هناك جبال فتطاولت الجبال وطمع كل أن يكون هو المصعود عليه عدا جبلا
صغيرا احتقر نفسه وقال : انا أقل ان يصعدني نبي الله لمناجاة رب العالمين ، فأو حي
الله إليه أن اصعد ذلك الجبل ، فإنه لا يرى لنفسه مكانا ( 1 ) .
وعن النبي صلى الله عليه وآله : ثلاثة لا يزيد الله بهن الا خيرا : التواضع لا يزيد الله به الا ارتفاعا ،
وذل : النفس لا يزيد الله به الا عزا ، والتعفف لا يزيد الله به الا غنا . وأيضا ففي وضع النفس
وكسرها واسخاطها رضى الله سبحانه .
ففيما أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود انى وضعت خمسة في خمسة والناس
يطلبونها في خمسة غيرها فلا يجدونها : وضعت العلم في الجوع والجهد وهم يطلبونها
في الشبع والراحة فلا يجدونه ، ووضعت الغر في طاعتي وهم يطلبونها في خدمة السلطان
فلا يجدونه ، ووضعت الغنى في القناعة وهم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه ،
ووضعت رضائي في سخط النفس وهم يطلبونه في رضى النفس فلا يجدونه ، ووضعت
الراحة في الجنة وهم يطلبونها في الدنيا فلا يجدونها . ولما في ذكر الذنوب من الخوف
والرقة .
قال الصادق عليه السلام : إذا رق أحدكم فليدع فان القلب لا يرق حتى يخلص ( 2 ) .
وربما كان سببا للبكاء وارسال الدموع وهو من الآداب ، وتأهبك بأدب يكون
هامش
( 1 ) عن أبي بصير في حديث قال : دخلت على أبى الحسن موسى ( ع ) فقال : ان
نوحا
كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء
وخلى سبيلها نوح فأوحى الله إلى الجبال : انى واضع سفينة نوح عبدي على جبل منكن فتطاولت
وشمخت وتواضع الجودي وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل . الحديث . تطاول :
امتد وارتفع وتفضل . شمخ الجبل : علا وطال . الجؤجؤ كهدهد : الصدر ( مرآة ) باب التواضع .
( 2 ) قد مضى هذا الحديث مع شرحه ذيلا في ص 114 .