الحادي عشر الاعتراف بالذنب قبل السؤال لما فيه من الانقطاع إلى الله سبحانه
ووضع النفس ، ومن تواضع رفعه الله ( 1 ) وهو عند المنكسرة قلوبهم
روى : ان عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره قائما ليله ، فطلب إلى الله حاجة
فلم تقض فأقبل على نفسه وقال : من قبلك اتيت لو كان عندك خير قضيت حاجتك
فأنزل الله إليه ملكا فقال ( له ) : يا ابن آدم ان ساعتك التي أزريت فيها على نفسك خير
من عبادتك التي مضت ( 2 ) .
وعن الباقر عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أتدر لم اصطفيتك
بكلامي ( من ) دون خلقي ؟ قال : لا يا رب قال : يا موسى انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم
أراذل نفسا منك انك إذا صليت وضعت خديك على التراب . وفى رواية أخرى
انى قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك فأحببت ان أرفعك من
بين خلقي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : ان في السماء
ملكين
موكلين بالعباد فمن تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه . قال في ( مرآة ) : رفعاه ا ى بالثناء عليه أو
بإعانته
في حصول المطالب وتيسير أسباب العزة والرفعة في الدارين وفى التكبر بالعكس فيهما .
( 2 ) عن الحسن بن الجهم قال : سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول : ان رجلا في بني إسرائيل
عبد الله أربعين سنة ثم قرب قربانا فلم يقبل منه ، فقال لنفسه : ما اتيت الا منك وما الذنب الا لك قال :
فأوحى الله إليه ذمك لنفسك أفضل من عبادة أربعين سنة . القربان : ما يتقرب به إلى الله من
هدى أو غيره وكانت علامة القبول في بني إسرائيل ان تجيئ نار فتحرقه قوله اتيت أي دخل
عليك ( مرآة ) .
( 3 ) قوله ، بكلامي أي بان أكلمك بلا توسط ملك قوله : انى قلبت عبادي أي اختبرتهم
بملاحظة ظواهرهم وبواطنهم كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم وبجميع صفاتهم وأحوالهم
قلبت الشئ للابتياع : تصفحته فرأيت داخله وباطنه قوله : ظهرا بدل من عبادي واللام في لبطن
للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة ويدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الأرض بعد
الصلاة ( مرآة ) .