الله سبحانه وتعالى .
وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو
قلبك ( وقاسى القلب منى بعيد ) وقاسى القلب مردود الدعا لقوله عليه السلام : لا يقبل الله
دعاء بظهر قلب قاس ( 1 ) .
وأما ثانيا فلما فيه من الانقطاع إلى الله تعالى وزيادة الخشوع .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن فان الله
يحب كل قلب حزين ، وانه لا يدخل النار من بكا من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن إلى
الضرع ، وانه لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري ( 2 ) المؤمن ابدا .
وإذا أبغض الله عبدا جعل في قلبه مزمارا ( 3 ) من الضحك وان الضحك يميت القلب
والله لا يحب الفرحين .
وأما ثالثا فلموافقته أمر الحق سبحانه وتعالى في وصاياه لأنبيائه حيث يقول
لعيسى : يا عيسى هب لي من عينيك الدموع ومن قلبك الخشية وقم على قبور الأموات فنادهم
بالصوت الرفيع فلعلك تأخذ موعظتك منهم وقل : انى لاحق في اللاحقين صب لي من
عينيك الدموع واخشع لي بقلبك يا عيسى استغث بي في حالات الشدة فانى أغيث المكروبين
وأجيب المضطرين وانا أرحم الراحمين .
وفيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا
ووجلا وعفر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بذلك : واقنت بين يدي في القيام ،
وناجني حيث ناجيتني بخشية من قلب وجل وأحي بتوراتي أيام الحياة ، وعلم
الجهال محامدي ، وذكرهم آلائي ونعمى ، وقل لهم : لا يتمادون في غس ما هم فيه فان
أخذي اليم شديد ، يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك وقاسى القلب منى
هامش
( 1 ) وقد مر في باب الثالث ص 126 ما يؤيد المتن .
( 2 ) المنخر بتثليث الميم والخاء والمنخور : الانف وقيل ثقبه ( أقرب )
( 3 ) زمر زمرا غنى بالفتح في القصب ونحوه والمزمر : الآلة التي يزمر فيها ( المنجد ) .