بعيد ، وأمت قلبك بالخشية ، وكن خلق ( 1 ) الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض
الصابرين ، وصح إلى من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه ، واستعن بي على ذلك فانى
نعم العون ونعم المستعان
ومنه يا موسى اجعلني حرزك ، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات .
واما رابعا فلما فيه من الخصوصيات والفضائل ( 2 ) التي لا توجد في غيره من
أصناف الطاعات .
وقد روى أن بين الجنة والنار عقبة لا يجوزها الا البكائون من خشية الله تعالى .
وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ان ربى تبارك وتعالى أخبرني فقال : وعزتي
وجلالي ما أدرك العابدون مما أدرك البكائون ( درك البكاء ) عندي شيئا ، وانى لابني لهم في
الرفيع الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم .
وفيما أوحى الله إلى موسى عليه السلام : وابك على نفسك ما دمت في الدنيا ، وتخوف العطب ( 3 )
والمهالك ولا تغرنك زينة الحياة الدنيا وزهرتها .
والى عيسى عليه السلام : يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل
وقلى ( 4 ) الدنيا وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند الهه ( 5 )
هامش
( 1 ) خلق الثوب بالضم : إذا بلى فهو خلق بفتحتين ( أقرب )
( 2 ) وهي عبارة من إجابة الدعا به ، وقرب صاحبه من الله تعالى ، ومحبة الله له ،
وعدم دخوله النار ، وإغاثة الله إياه ، وعدم بكائه يوم القيامة ، وأمثالها مما صر حت به
روايات الباب
( 3 ) العطب بفتحتين : موضع العطب والمعاطب : المهالك ( المجمع ) .
( 4 ) قلى الدنيا أي تركها ( المجمع ) .
( 5 ) يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات وانقل قدميك إلى مواقيت الصلاة يا عيسى
اكحل عينك بميل الحزن إذا ضحك البطالون ( روضة ) ص 132 .