وقال عليه السلام : ان رجلا دخل المسجد وصلى ركعتين ثم سئل الله عز وجل فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أعجل العبد ربه ، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم اثنى على الله عز وجل
وصلى
على النبي صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : سل تعطه ( 1 )
وروى محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ان
المسألة بعد المدحة ، فإذا دعوت فمجده قال : قلت : كيف نمجده ؟ قال : تقول ( يا من هو
أقرب إلى من حبل الوريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الاعلى يا من
ليس كمثله شئ ) ( 2 ) .
وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال : إنما هي المدحة ثم الثناء ثم الاقرار
هامش
( 1 ) وفى بعضها ( عجل ) العبد سئله قبل ان يمجده ويثنى عليه وتعديته إلى
المفعول
به لتضمين معنى السؤال ، وفيه دلالة على أن الحمد والثناء والصلاة على النبي ( ص ) في الصلاة غير
كافية
للسؤال عقيبها قوله : سل تعطه كان الهاء للسكت - ويمكن أن يكون مفعولا ثانيا لتعط - وفى بعض
النسخ بدونها ( مرآة ) .
( 2 ) مدحته مدحا : أثنيت عليه بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية ،
ولهذا كان المدح أعم من الحمد قوله : يا من هو أقرب مأخوذ من قوله تعالى ( ونحن أقرب
إليه من حبل الوريد ) أي نحن أملك له من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه قو له : يا من
يحول إشارة إلى قوله ( واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه ) وهو تمثيل
لغاية قربه تعالى من العبد ، فان الحائل بين الشئ وغيره أقرب إلى ذلك
الشئ من ذلك الغير قوله : يا من هو بالمنظر الاعلى لعله ( ع ) شبه المكانة والدرجة الرفيعة
المعنوية بالأمكنة المرتفعة الصورية فهو اما كناية عن اطلاعه على جميع المخلوقات ، أو عن
عدم وصول العقل والافهام إلى ساحة عرفانه قوله : يا من ليس كمثله شئ المراد من مثله ذاته
كقولهم : مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده
كان نفيه عنه أولى ( مرآة ) وله ( ره ) هيهنا معاني دقيقة لطيفة وإنما تركناه لافضائه إلى
التطويل ومن أراد يرجع باب البدئة بالثناء .