وروى أنه لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال لهما : لا يروعكما ( 1 ) .
لباسه فان ناصيته بيدي ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ،
فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها ان مقدرته يعجز عنها ، ولكني ارغب بكما
عن ذلك فأزوى ( 2 ) الدنيا عنكما وكك افعل بأوليائي انى لأزودهم عن نعيمها كما
يزود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وانى لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق
إبله عن موارد العثرة ، وما ذاك لهوانهم على ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي
سالما موفرا ، إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي يثبت في قلوبهم
فيظهر من قلوبهم على أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي به يستشعرون ، ونجاتهم الذي بها
يفوزون درجاتهم التي لها يأملون ومجدهم الذي به يفتخرون ، وسيماهم التي بها يعرفون ،
فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك والن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك ،
واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ثم انا الثائر ( 3 ) لهم يوم القيامة .
الثامن تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة ، روى الإرث به مغيرة
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم إذا أراد ان يسئل أحدكم ربه شيئا من حوائج
الدنيا حتى يبدء بالثناء على الله عز وجل والمدحة له ، والصلاة على النبي ( وآله ) ثم
يسئل الله حوائجه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راعني الشئ : أعجبني ( المجمع ) .
( 2 ) زوى الشئ : نحاه وصرفه ومنعه ( المجمع ) .
( 3 ) الثائر فاعل يقال : ثار ثائره وفار فائره أي غضب ( المنجد ) .
( 4 ) كلمة إياكم للتحذير ومفعول أراد محذوف يدل عليه شيئا من حوائج الدنيا وان
يسئل منصوب وهو المحذر منه ، ويحتمل أن يكون ان يسئل مفعول أراد ويكون المحذر منه محذوفا
مثله بقرينة والأول أظهر وكلمة حتى للاستثناء وقوله : ثم يسئل منصوب معطوف على يبدء ، وكان
الثناء بتعداد النعم ، والمدح بذكر الصفات الذاتية ( مرآة ) .