ففي الحديث القدسي : يا موسى سلني كلما تحتاج إليه حتى علف شاتك ، وملح
عجينك
وعن الصادق عليه السلام عليكم بالدعا فإنكم لا تتقربون إلى الله بمثله ، ولا تتركوا صغيره
لصغرها ان تدعو بها فان صاحب الصغار هو صاحب الكبار ( 1 ) .
نصيحة وإذا قد عرفت ان الاعتماد على الله تعالى منوط بالنجاح ، ومقود بازمة
الفلاح ، فاعلم أن التعلق بغيره والاعراض عنه مقرون بالخزي والافتضاح
وموجب للخذلان ومعد للحرمان أو لا تنظر إلى حكاية محمد بن عجلان ؟
حين فجعته صروف الزمان قال : أصابتني فاقة شديدة وإضافة ، ولا صديق لمضيقي ،
ولزمني دين ثقيل ، وغريم يلح في المطالبة ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو
يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك ( من حالي ) ابن خالي محمد
بن عبد الله بن علي بن الحسين عليه السلام وكانت بيني وبينه قديم معرفة فلقيني
في الطريق فاخذ بيدي وقال : قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تأمل لكشف ما نزل بك ؟
قلت : الحسن بن زيد فقال : إذا لا يقضى حاجتك ولا يسعف ( 2 ) مطلبك فعليك بمن يقدر
على ذلك وهو أجود الأجودين والتمس ما تأمله من قبله .
فانى سمعت ابن عمى جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي
عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي ( ص ) قال : أوحى الله إلى بعض
أنبيائه في بعض وحيه : وعزتي وجلالي لاقطعن امل كل آمل امل غيري بالإياس ،
ولأكسونه ثوب المذلة في الناس ولأبعدنه من فرجي وفضلي أعبدي يأمل في الشدائد
غيري ؟ والشدائد بيدي ويرجو سواي ؟ وانا الغنى الجواد بيدي مفاتيح الأبواب وهي
هامش
( 1 ) قوله : تدعو بها بدل اشتمال لصغيرة ، والصغيرة الحاجات الحقيرة السهلة
الحصول ، والغرض رفع توهم ان الانسان مستقل في الحاجات الصغيرة ويمكنه تحصيلها
بدون تقديره وتيسيره تعالى ، ويدل على أن الدعا أعظم وسايل القرب إليه تعالى ( مرآة )
( 2 ) الاسعاف : الإعانة وقضاء الحاجة ( المجمع ) .