تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إنّ العوامّ يأتون بعباداتهم ومعاملاتهم على طبق قول العالم الموصوف بتلك الصفات ، فلا ظهور له في صرف الالتزام القلبي للعمل ، أو في أخذ فتواه فقط وإن لم يكن عاملًا به أصلًا . خامسها : أنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا » « 1 » . وكذا الظاهر من أقوال الأئمّة « ، عند إرجاعهم بعض أصحابهم إلى علماء صحابتهم هو عمل المأمور بقول المرجع ، وذلك هو الحال عند العقلاء في الإرجاع إلى الأخصّائيّين . سادسها : صحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة والعذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 2 » . فالظاهر منها أنّ المراد بقوله عليه السلام : « من عمل بفتياه » من يقلَّد ذلك المفتي ؛ إذن فالتقليد هو العمل دون غيره . حجج من قال : إنّ التقليد سابق على العمل : منها : ما ذكره في الفصول : أنّه لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه ؛ لأنّ العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقاً عليه ، ولئلا يلزم الدور في العبادات من حيث إنّ وقوعها يتوقّف على قصد القربة وهو موقوف على العلم بكونها عبادة ، فلو توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها لكان دوراً . « 3 » أقول : إنّ الوجهين مبنيّان على أصل مطوي في كلامه ، وهو أنّ العلم بعباديّة العبادة للعامّي يحصل من التقليد ، لكنّه أصل باطل ؛ لأنّ هذا العلم للعامّي يحصل من تعلَّم قول المفتي ، وهذا ليس بتقليد ، بل هو من مقدّمات التقليد ، وأنّ التقليد هو العمل على طبق هذا العلم ، فلا يكون سابقاً عليه ، بل هو متأخّر عنه تأخّر ذي المقدّمة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 20 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . « 3 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 132 .