تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فقال ( قده ) : « إنّه العمل استناداً إلى رأي الغير » . وقال : « إنّ مفهومه اللغوي أوفق بالعمل من الأخذ للعمل » « 1 » . أقول : لأنّ مفهومه اللغوي عمل خارجي وهو تعليق القلادة ، وليس بمقدّمة للعمل الخارجي ، فلا يوافق مع الأخذ ، مضافاً إلى أنّ المقلَّد يجعل عمله كالقلادة في رقبة المفتي . وأمّا أخذ الرسالة فليس بجعل شيء في عنق صاحبها حتّى يصير ذا قلادة . وقال السيّد في المستمسك : « إنّه العمل اعتماداً على رأي الغير » « 2 » . أقول : ولعلَّه أخذه من الشيخ الحائري اليزدي حيث عرّفه في تعليقته على العروة ب : « أنّه متابعة المجتهد في العمل بأن يكون معتمداً على رأيه في العمل » . وقال سيّدي الوالد ( قده ) في تعليقته على العروة : « أنّه تطبيق العمل على رأي الغير » . وتبعه في ذلك بعض المعاصرين في تعليقته على العروة الوثقى . هذه عصارة آرائهم في تعريف التقليد .

التقليد هو العمل

والتحقيق مع الطائفة الثانية في قولهم : « إنّ التقليد هو العمل » : فإنّ الطائفة الأولى قد خلطوا بين التقليد وبين بعض مقدّماته ، ويدلّ على ذلك أُمور : أحدها : أنّ التقليد صفة عارضة لما فيه التقليد ، فإن كان معروض هذه الصفة من مقولة الكلام فالتقليد من سنخ الكلام ، وإن كان معروضها من سنخ الكتابة فالتقليد من سنخها ، وإن كان معروضها أمراً قلبيّاً اعتقاديّاً فالتقليد أمر قلبي اعتقادي ، وإن كان معروضها عملًا خارجيّاً فالتقليد عمل خارجي . فقد تبيّن أنّ التقليد في العمل بالأحكام الشرعية أمر من مقولة العمل ؛ لعروضه عليه ، ووجوده بوجوده ، ولا يخفى أنّه لا يجوز سبق الصفة على الموصوف بحسب
هامش
« 1 » نهاية الدراية ، ج 6 ، ص 396 . « 2 » المستمسك ، ج 1 ، ص 12 .