التقليد بحسب الاصطلاح
إنّ المعرّفين للتقليد على طائفتين :
إحداهما : من جعل التقليد أمراً سابقاً على العمل بفتوى المفتي .
فقد عرّفه في العروة الوثقى ب : « أنّه الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن وإن لم يعمل » « 1 » .
وقال صاحب الفصول : « أنّه الأخذ بفتوى الغير » « 2 » .
وأضاف قيداً عليه صاحب الكفاية ، فعرّفه ب : « الأخذ بفتوى الغير للعمل » « 3 » .
ومن ذلك يظهر النظر فيما ذكره دام ظلَّه في المستمسك من : « أنّ الأخذ في هذه التعريفات بمعنى العمل » « 4 » .
فإنّ ما ادّعاه من المعنى للأخذ يناسب التعريف الذي اختاره صاحب الكفاية ، وهو واضح .
ثانيتهما : من جعل التقليد نفس العمل .
قال العلامة ( قده ) في النهاية : « إنّ التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجّة معلومة » « 5 » وقال صاحب المعالم : « إنّه العمل بقول الغير من غير حجّة » « 6 » . وتبعهما في ذلك كثير من المعاصرين .
لكن المدقّق الأصفهاني في تعليقته على كفاية الأُصول ، وفي رسالته في الاجتهاد والتقليد بدّل الدالّ الحرفي من هذا التعريف بدالّ اسمي .
هامش
« 1 » العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 4 المسألة 8 .
« 2 » الفصول في علم الأُصول ، ح 2 ، ص 132 .
« 3 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 434 .
« 4 » المستمسك ، ج 1 ، ص 12 .
« 5 » نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 398 .
« 6 » معالم الدين في الأُصول ، ص 236 .