المعرفة عنده غير نفس المعرفة ، واختلاف أسباب حصول العلم لا يوجب سلب صفة العلم .
ثمّ إنّ ظاهر مقبولة عمر بن حنظلة وأمثالها اعتبار فعليّة الاستنباط في القاضي بشهادة قوله عليه السلام : « نظر في حلالنا وحرامنا » .
فلا يكفي صرف القوّة ، ومحض الملكة في نفوذ قضاء المجتهد ، والواجد للملكة غير المستنبط فعلًا ، غير منصوب في الشرع لمنصب القضاء .
التجزّؤ وإمكانه
يقصدون من الإمكان في هذا الباب الوقوعي منه ، والإمكان الوقوعي هو الذي لا يستلزم من وقوع الموصوف به محال .
واختلفوا في إمكان المتجزّئ ، فقال قوم بأنّ المتجزّئ ممكن ، وقال قوم آخرون باستحالته .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الحكم باستحالة وقوع المتجزّئ ليس ببديهي ، ولكنّ الحكم بعدم بداهة الاستحالة بديهي ، فالحكم بالاستحالة مفتقر إلى الدليل وقد ذكروا لها دليلين :
أحدهما : أنّ التجزّؤ في الاجتهاد إذا كان ممكناً لزم إمكان التجزّي في الملكة وهو محال ؛ لأنّ الملكة من مقولة الكيف ، والكيف من البسائط الخارجيّة التي لا تقبل القسمة .
ويرد عليه أوّلًا : بالنقض بالتفاضل الواقع بين المجتهدين بأن كان أحدهما أفضل من الآخر ؛ إذ هو على هذا القول يعدّ تجزّؤاً في الملكة ، فإنّ الملكة الموجودة في المفضول شطر من الملكة الموجودة في الأفضل .
وثانياً : بالحلّ وهو نفي الملازمة بين التجزّؤ في الاجتهاد ، والتجزّؤ في الملكة ، فإنّ التجزّؤ في الاجتهاد ليس من هذا القبيل ، بل من قبيل ضعف الملكة ، وإنّ الملكة الحاصلة للمتجزّئ ملكة ضعيفة ، كما أنّ الملكة الحاصلة للمجتهد المطلق ملكة قويّة ،