تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

التجزّؤ وعمله برأيه

واختلفوا أيضاً في جواز عمل المتجزّي برأيه في الحكم الذي استخرجه من الحجّة . فنقول : إنّ الأصل الأوّلي الفطري والأصل العقلائي حاكمان بجواز عمل كلّ عالم بعلمه ، ومن البيّن أنّ المتجزّي عالم في المسألة التي اجتهد فيها ، وليس هناك ما يمنع شرعاً من اقتضاء هذا الأصل فهو المعتمد . نعم ، لو فرض اختصاص حجّيّة الأمارات ، والأُصول العمليّة بالمجتهد المطلق لكان ذلك مانعاً ، ولكن لم نعثر على دليل لهذا الاحتمال ، وإطلاق أدلَّة حجّيّتها يدفعه ، ولا دليل على حجّيّة قول المجتهد المطلق للمتجزّئ ؛ لأنّ دليل جواز التقليد يختصّ بالجاهل وبغير أهل الذكر ، والمتجزّئ ليس بجاهل ، بل هو من أهل الذكر في المسألة التي اجتهد فيها .

التجزّؤ في مبادئ الاجتهاد

وهل يجوز للمتجزّئ أن يعمل برأيه إذا كان متجزّئاً في مبادئ استنباط المسألة بأن كان مقلَّداً في بعض مداركها دون بعض ، سيّما إذا حصل له استنباط مخالف لاستنباط المجتهد المطلق أم لا ؟ احتجّ الشيخ العراقي في المقالات على عدم الجواز ب : « أنّ الجاهل ببعض جهات المسألة جاهل بنفس المسألة ؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخس المقدّمات » « 1 » . أقول : ذلك مصادرة في الكلام ؛ فإنّه نفس الدعوى ، وهي أنّ مثل هذا الشخص هل يجوز له العمل برأيه أم لا ؟ ويلزم من هذا الاحتجاج خروج أكابر المجتهدين عن دار الاجتهاد ، فإنّ كثيراً منهم غير مجتهدين في بعض ما يتوقّف عليه الاستنباط كالعلوم العربيّة والمنطق والرجال .
هامش
« 1 » مقالات الأُصول ، ج 2 ، ص 202 .
الإجتهاد والتقليد — صفحة 59 | السيد رضا الصدر / السيد باقر خسروشاهي