بوجوب الجمعة ، وترك الجمعة بقول من يقول بوجوب الظهر .
وأمّا التبعيض في مسألة واحدة كأن يعامل معاملة الطهارة مع النصارى بقول من يقول بطهارة أهل الكتاب ، وأن يعامل معاملة النجاسة مع اليهود بقول من يقول بنجاستهم ، نعم ، التبعيض في واقعة واحدة غير معقول ، والمعقول فيها العدول ، وقد عرفت الجواز فيه سابقاً .
ثمّ إنّ الكلام في ترجيح الأعدل أو الأورع قد مضى ، والوجه في الاحتياط في الترجيح فيهما فتوى جماعة بذلك كما قيل .
[ المسألة 34 ] العدول إلى الأعلم
المسألة 34 : إذا قلَّد من يقول بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم ، ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد ، فالأحوط العدول إلى ذلك الأعلم وإن قال الأوّل بعدم جوازه .
إنّ البحث عن هذه المسألة موقوف على أمرين :
أحدهما : وجوب تقليد الأعلم وإطلاق لوجوبه حتّى لا يختصّ بالتقليد الابتدائي .
ثانيهما : عدم فتوى الأعلم بحرمة العدول مطلقاً ؛ إذ بناءً على هذه الفتوى يكون البقاء على تقليد الأوّل متعيّناً ؛ لوجود الحجّة على وجوب البقاء وعدم جواز العدول .
ثمّ إنّ صاحب المستمسك دام ظلَّه قد قرّر البحث عن هذه المسألة : بأنّه تارة يقع في وظيفة المقلَّد عند نفسه ، وأُخرى في نظر المجتهد إلى حقيقة البحث حتّى يفتي بما يقتضيه الحقّ في المقام .
وقال في البحث عن الأوّل :
إذا التفت إلى ذلك فهو يشكّ في جواز البقاء وحرمته وحينئذ يمتنع أن يرجع في جواز البقاء إلى المجتهد الذي قد قلَّده للشكّ في حجّيّة قوله ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأعلم ، ولا يلتفت إلى فتوى من قلَّده « 1 » .
انتهى بتلخيص .
أقول : لعلّ تشطير البحث بهذا النحو قد بدأ من صاحب الكفاية في بعض مسائل التقليد ، فعمّمه صاحب المستمسك إلى مباحثه الأُخرى .
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 62 و 63 .