وإذا كان الأعلم قائلًا بوجوب العدول فالعدول متعيّن بناءً على فرض الإطلاق لدليل وجوب تقليد الأعلم ، وأمّا بناءً على عدم إطلاق له فهناك احتمالات ثلاثة :
أحدها : كون فتوى الأوّل هي الحجّة دون غيرها لسبق العمل بها ، وهذا هو الوجه للقول بعدم جواز العدول إلى المساوي .
ثانيها : كون الحجّة قول الأعلم ووجوب العدول لاحتمال التعيين فيه .
ثالثها : كون المقلَّد مخيّراً بين أحد التعيينين ، والتخيير لاحتمال التعيين في كلّ منهما ، ولاحتمال التخيير بينهما من جهة احتفاف كلّ منهما بما يمكن أن يكون مرجّحاً .
فيجب الرجوع إلى أحوط القولين في المسائل الفرعيّة من جهة عدم إمكان الأخذ بالأحوط في المسألة الأُصوليّة .
نعم ، لو كان الأوّل متعيّن التقليد في زمان فأصالة بقاء تعيّن تقليده حاكمة .
[ المسألة 35 ] الخطأ في تعيين المفتي
المسألة 35 : إذا قلَّد شخصاً بتخيّل أنّه زيد فبان عمراً فإن كانا متساويين في الفضيلة ولم يكن على وجه التقييد صحّ ، وإلا فمشكل .
قال صاحب المستمسك :
يشكل فرضه بناءً على أنّ التقليد هو العمل ، وقد كان المجتهدان متّفقين في الفتوى . نعم ، مع الاختلاف فيها أو القول بأنّه الالتزام يكون الفرض ظاهراً . « 1 » .
القصد على وجه التقييد
وجه الإشكال في نظر الماتن توهّم معنى سلبي في مفهوم « القصد على وجه التقييد » وهو عدم ترتيب الأثر عند فرض انتفاء القيد كما صرّح به نفسه في موارد من كتابه ، لكنّ التحقيق أنّ المعنى السلبي غير داخل في مفهوم « القصد على وجه التقييد »
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 64 .