أقول : بل بناءً على اعتباره أيضاً ؛ لأنّ اعتبار قصد الوجه عند من قال به في جميع أنواع الإطاعة حتّى في صورة الشكّ في تعلَّق الأمر غير معلوم ، بل معلوم العدم ؛ إذ ليس للفعل في هذه الصورة وجه حتّى يقصد . مع أنّ الترك باحتمال وجود نهي داخل في البحث أيضاً ، ولم يقل أحد باعتبار قصد الوجه في ترك المحرّمات المعلومة ؛ فضلًا عن المشكوك فيها .
[ المسألة 31 ] تبدّل رأي المفتي
المسألة 31 : إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلَّد البقاء على رأيه الأوّل .
قال صاحب المستمسك :
هذا ينبغي أن يكون من الواضحات ؛ لاختصاص أدلَّة جواز الرجوع إلى العالم بصورة عدم اعترافه بالخطإ « 1 » .
أقول : ما ذكره مختصّ بالخطإ الواقعي ، وأمّا انكشاف الخطأ بالحجّة التعبّديّة فلا يستلزم علم المقلَّد بخطإ الرأي الأوّل ، وذلك نظير الظنّ المانع والممنوع في باب الانسداد ، فالرأي الثاني كما يخطَّئ الرأي الأوّل كذلك الرأي الأوّل يخطَّئ الرأي الثاني ، وكلّ واحد من الرأيين من حيث احتمال المطابقة للواقع متساويان ، فهما نظير رأيين متخالفين من مجتهدين ، نعم ، لو كان بطلان الرأي الأوّل منكشفاً بالعلم الوجداني لكان لما ذكره دام ظلَّه من الوجه مجال ، ويمكن الفرق بينهما بأنّ التخطئة في رأيين من مجتهدين موجودة من ناحية كلّ واحد من ذوي الرأي ، بخلاف المقام فإنّ التخطئة من ذي الرأي من جانب واحد .
فالوجه أن يقال : إنّ حكم العقل بوجوب الرجوع إلى العالم مختصّ بما يراه العالم صواباً وواثقاً به ، فلا يعمّ ما يشكّ العالم في صحّته من الرأي ، فضلًا عمّا قامت الحجّة لديه على خطئه .
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 61 .