والأدلَّة اللفظيّة للتقليد منصرفة عن الفتوى التي قامت الحجّة لدى المفتي على فسادها ؛ فإنّه غير متمكَّن من إسناد مدلولها إلى الشرع ، بل يصحّ عنده إسناد ما يقابله إلى الشرع .
[ المسألة 32 ] عدول المفتي عن الفتوى إلى التوقّف
المسألة 32 : إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقّف والتردّد يجب على المقلَّد الاحتياط ، أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد .
أمّا عدم جواز البقاء على رأيه السابق فلما مرّ في المسألة السابقة ، فتعيّن عليه الاحتياط أو الرجوع إلى مجتهد آخر ، وشرط في المتن أن يكون من يرجع إليه أعلم من غيره ، هذا الاشتراط على مذهبه ، وقد مرّ الكلام فيه ، وقد مرّ أيضاً عدم جواز الرجوع إلى الغير في المسائل التي يقول الأعلم فيها بالاحتياط ؛ بناء على وجوب التقليد عنه . فراجع كلامنا في بيان المسألة الرابعة عشرة .
[ المسألة 33 ] حكم التقليد بين المتساويين
المسألة 33 : إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلَّد تقليد أيّهما شاء ، ويجوز التبعيض في المسائل ، وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره .
التخيير في التقليد
قال صاحب المستمسك :
إنّ ذلك إجماع من القائلين بجواز التقليد من دون فرق بين صورة الاتّفاق في الفتوى أو الاختلاف ، أو موافقة فتوى أحدهما للاحتياط المطلق دون الآخر ، وغيرها . « 1 » أقول : تحصيل الإجماع التعبّدي في مثل هذه المسألة التي لم تكن مبحوثاً عنها بين
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 61 .