تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أن تكون حجّة للعبد في جواز اعتقاد الإباحة ؛ إذ لولاها كان اعتقاد الإباحة تشريعاً محرّماً ، فيجب التقليد في جميع الأحكام إلزاميّة كانت أو غيرها ، من حيث جواز الالتزام بها ونفي التشريع « 1 » . أقول : لا بدّ من تقييد هذا الكلام بغير الضروريّات واليقينيّات . ومن المعلوم : أنّ الوثوق حاصل بكثير من المستحبّات والمكروهات والمباحات ، بل وفي العقود والإيقاعات ، وإن كان الوثوق نشأ من السماع من كبير ، أو من عالم ، أو ممّن يدّعي العلم ، أو من قراءة كتاب ، وغير ذلك ممّا هو من أسباب المعرفة عند الناس ، كالمكتوبات على اللوحات ، أو المخطوطات على ظهور الكتب والدفاتر . ثمّ إنّ دليل التسامح في أدلَّة السنن على فرض إطلاق له قد يفيد عدم لزوم التقليد في المندوبات ، كما يفيد عدم لزوم الاجتهاد فيها .

[ المسألة 30 ] الإتيان بفعل لاحتمال مطلوبيّته

المسألة 30 : إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً ولم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه يجوز له أنّ يأتي به لاحتمال كونه مطلوباً وبرجاء الثواب ، وإذا علم أنّه ليس بواجب ولم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً . الإتيان بفعل بداعي احتمال تعلَّق الأمر به في صورة التمكَّن من تحصيل العلم به ، وكذا ترك فعل بداعي احتمال النهي عنه من أفضل مراتب الانقياد الحسن عند العقل ، والممدوح عند الشرع . إنّ الفاعل لذلك الفعل والتارك لذلك الفعل أطوع من الفاعل لفعل مظنون الحكم ، فضلًا عن كونه مقطوعاً . وقال بعض الأساطين : « هذا بناءً على عدم اعتبار قصد الوجه في العبادة كما هو الصحيح » « 2 » .
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 60 . « 2 » انظر دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 177 .