فقد يعرف بالمعاشرة والمخالطة في مقدار من الزمان بحيث لم ير منه إثم ، ولم يعرف بفسق .
وقد تحصل معرفته بالشياع عنه بذلك وإن لم يكن مفيداً للعلم ؛ لإطلاق قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور : « فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلا خيراً » « 1 » أمّا الوصول إلى الشياع فقد يحصل بالوجدان كما إذا صار الشياع ملموساً للإنسان ، وقد يحصل العلم بذلك كما هو الحال في كثير من أئمّة الجماعات في المحلات الواقعة فيها المساجد التي يقيم الجماعة فيها ، وقد يعرف بإخبار من يوثق بقوله ، ويحصل الاطمئنان بخبره .
الأمر الخامس : في تقوّم حسن الظاهر بعدم العلم بالمعصية
. إنّ المتبادر من قوله عليه السلام : « ويعرف باجتناب الكبائر » « 2 » بحسب الظهور العرفي عدم العلم بارتكابها ، فلا يتوهّم دلالته على حصول العلم بالاجتناب ، والشاهد على ذلك قوله عليه السلام : « ليس يعرفون بشهادة الزور » « 3 » وقوله عليه السلام : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ، ولم يشهد عليه شاهدان » « 4 » وقوله عليه السلام : « إذا كان لا يعرف بفسق » « 5 » .
فعدم حصول العلم بارتكاب الكبيرة عند المعاشرة في مقدار من الزمان كاف في تحقّق إحراز حسن الظاهر ، فلا يعتبر حصول العلم بعدم الارتكاب .
[ طرق ثبوت العدالة ]
ثبوت العدالة بخبر الثقة
قد مر منّا إثبات حجّيّة قول الثقة في جميع الموضوعات إلا ما خرج بالدليل فتثبت به العدالة ، وأمّا الدليل الدالّ على ثبوت العدالة بخبر الثقة خصوصاً فلم أعثر عليه في كتب القوم ، بل لم يقل به كثير منهم .
ويمكن الاحتجاج له بتوثيقات الأئمّة الواردة في الروايات حول عدّة من الناس ؛
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 295 .
« 3 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 4 » مرّ تخريجه في ص 300 .
« 5 » مرّ تخريجه في ص 300 .