أقول : ظاهر كلام هؤلاء الذين هم أئمّة اللغة أنّ الاجتهاد مأخوذ من الجهد الذي بمعنى الوسع والطاقة ، سواء أكان بالفتح أم بالضمّ ، ولم يقل أحد منهم إنّ الاجتهاد من الجهد الذي بمعنى المشقّة ، كما أن كلّ من فسّر منهم الاجتهاد فسّره ببذل الوسع في طلب أمر ، ولم يفسّره بتحمّل المشقّة .
فظهر الفساد فيما ذكره العلامتان : الخراساني ، والعراقي من المعنى اللغوي للاجتهاد في الكفاية ، وفي المقالات .
فقد قال الأوّل : الاجتهاد لغة تحمّل المشقّة ، وقال الثاني : الاجتهاد مأخوذ من الجهد بمعنى المشقّة .
ويرد عليهما أيضاً : أنّ المستفاد من كلام هؤلاء اللغويّين أنّ نحواً من الطلب داخل في مفهوم الاجتهاد اللغوي ، فلا ينطبق على مطلق تحمّل المشقّة وإن كان يقارنه كثيراً .
الاجتهاد بحسب الاصطلاح
وقد عرّف الاجتهاد عند القوم بتعريفات :
منها ما حكي عن ابن الحاجب وهو « استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي » « 1 » .
أقول : هذا المعنى وإن يناسب المعنى اللغوي للاجتهاد ، لكنّه لا يناسب المعنى المصطلح عليه عند الكلّ ، فإنّ الإماميّة غير قائلين بحجّيّة الظنّ مطلقاً من أي طريق حصل سواء أكان في حال التمكَّن من تحصيل العلم وانفتاح بابه ، أم في حال عدم التمكن منه وانسداد بابه .
لكنّ المحقّق الخراساني قد كمّل هذا التعريف على مذهب الإماميّة أيضاً ، فقال في الكفاية : « الأولى تبديل الظنّ بالحكم عليه » « 2 » فيفيد أنّ الاجتهاد بالمعنى المصطلح عند الكلّ هو استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي .
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 422 .
« 2 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 422 .