تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المعصية ، وتزجر عن الإثم ، وأفضل مراتبها وأقومها هي التي لا تغلب أبداً ، فهي التي تزجر عن ارتكاب أيّ إثم حدوثاً واستمراراً في أيّ حالة من الأحوال مهما كان الذنب مطلوباً ومحبوباً ، وهذه المرتبة متحقّقة في الأنبياء والأولياء صلوات الله عليهم أجمعين ، إنّما الكلام في اختلافها عن العصمة الموجودة فيهم ، أو اتّحادها معها ، اختار الثاني في المستمسك « 1 » ، لكن المتبادر من أية التطهير إنّ العصمة مرتبة أعلى من جميع مراتب العدالة ، وهي المرتبة التي تكون بإرادة الله تعالى . فالعدالة هي الصفة التي تمنع عن ارتكاب الإثم ، والعصمة هي التي تمنع عن التفكَّر في ارتكابه ، وعن الشوق والميل إليه . فهل العصمة من مقولة العلم ، أو من مقولة أُخرى ، للبحث عنها مقام آخر . على أنّ العصمة قوّة قدسيّة تحفظ المعصوم عن الخطأ والسهو أيضاً . بشهادة قوله تعالى * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 2 » . فلو لم يكن الرسول وأُولو الأمر معصومين عن الخطأ والزلل والسهو والنسيان للزم أمره تعالى بارتكاب منهياته ومحرّماته ، كما أنّ سوق الكلام حيث جعل إطاعة الرسول وأُولي الأمر واجباً كإطاعته تعالى يدلّ على أنّ أو أمرهم جميعاً ليس ممّا يسخط الله ويبغضه ، بل كلَّها من الكتاب والحكمة اللذين بعث الرسول لتعليمهما .

كاشفيّة حسن الظاهر عن العدالة

هل جعل حسن الظاهر أمارة على العدالة ؟ إنّ الجواب عن هذا السؤال يتحقّق ببيان أُمور :

الأمر الأوّل : في النظر على ما يدلّ على ذلك

. قد تضافرت النصوص واستفاضت في الدلالة على كون حسن الظاهر كاشفاً
هامش
« 1 » المستمسك ، ج 1 ، ص 51 ، 52 . « 2 » النساء ( 4 ) الآية 59 .