تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وجه الدلالة ما مرّ فيفيد عموم الكفّ عن القبائح الشرعيّة والعرفيّة . الثالثة : قوله عليه السلام : « وأن يكون ساتراً لجميع عيوبه » « 1 » . وجه الدلالة أنّ لفظ الجميع من أدوات العموم . والتحقيق : عدم صحّة هذا الاحتجاج ؛ إذ المتبادر من الستر والكفّ في كلام الشارع تعلَّقهما بما يكون عيباً عنده ويقبح لديه ، ومناسبة الكلام مع المتكلَّم شاهدة لذلك ، فالحمية في لسان الطبيب منصرفة إلى عموم ما يجب الاحتماء عنه عند الطبيب ، فلا يشمل الاحتماء المطلوب عند قائد الجيش في ساحة القتال ، فإفادة حذف المتعلَّق توجب الانصراف إلى العيوب التي تكون عيباً لدى الشارع دون غيره ، كما يشهد بذلك قوله عليه السلام : « ويعرف باجتناب الكبائر » « 2 » . فدعوى أنّ المتبادر من الكفّ في كلام وليّ الله هو الكفّ عن حرمات الله لا الكفّ عن حرمات قرية شدغيث مسلَّمة ، مع أنّ المتبادر من الستر والعفاف هو التستر والتعفّف عن العيب الحقيقي ، لا العيب الذي يكون عيباً عند قوم وليس بعيب عند قوم آخرين ، فظهر النظر في الاحتجاج بعموم قوله عليه السلام : « أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » « 3 » . ولا يخفى أنّ اشتراط العدالة في الشاهد في الإسلام إنّما يكون من باب حصول الوثوق بصدق كلامه ، وأنّه لا يكذب ، وأين المروءة من ذلك ؟ ومن العجب أنّ الفقهاء الذين اعتبروا المروءة في العدل فرّعوا بعد تفسيرهم للعدالة بما يخالف العدالة ، ولم يفرّعوا بفرع من ناحية خلاف المروءة . قال العلامة في القواعد : العدالة كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ، فلا تقبل شهادة الفاسق ، ويخرج المكلَّف عن العدالة بفعل كبيرة . « 4 »
هامش
« 1 » مرّ تخريجه في ص 295 . « 2 » مرّ تخريجه في ص 295 . « 3 » مرّ تخريجه في ص 295 . « 4 » قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 236 .