تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

فربّ مسألة لا يحصل فيها الجزم بموافقة الإمام عليه السلام وإن اتّفقت فيها آراء جميع الأعلام ، كبعض المسائل المبتنية على مبادئ عقليّة ، أو نقليّة القابلة للمناقشة ، وربّ مسألة يحصل فيها الجزم بالموافقة ولو من الشهرة « 1 » . وأمّا العقل عند الشيعة الإماميّة فهو الحاكم في مقام امتثال الأحكام الشرعيّة ، وليس بحاكم في مقام التشريع نعم ، قد يصير حكم العقل طريقاً عندهم إلى معرفة حكم الشرع . وأمّا الاجتهاد عند أهل السنّة فهو أصل مستقلّ تجاه الكتاب والسنّة ، ولذا جعل البحث عنه في كتبهم في أُصول الفقه في فصل مستقلّ . إنّ أهل السنّة لمّا لم يقولوا بإمامة الأئمّة الاثني عشر المعصومين « ، وحجّيّة أقوالهم ، ولم تكن الأخبار النبويّة الموجودة عندهم كافية لبيان جميع الأحكام الفقهيّة ، حداهم الاحتياج في استنباط أحكام الحوادث الواقعة إلى القول بحجّيّة القياس . ولمّا لم يف القياس بها لجأوا إلى الاستحسانات العقليّة ، وإلى الحكم على طبق ما يرونه من المصالح والمفاسد الظنّيّة . ومن المعلوم : لو صار باب هذا الاجتهاد منفتحاً لجاز دخول كلّ شيء في الدين ، ولله درّ من سدّ باب هذا الاجتهاد . وأمّا الإجماع عندهم فهو أصل أقوى من الاجتهاد ، وهو أيضاً دليل مستقلّ تجاه القرآن الحكيم ، وسنّة النبي الكريمُ ، فهم يستندون له إلى ما روي عنه : « لن تجتمع أُمّتي على الخطأ » « 2 » ويفسّرون الإجماع باتّفاق المجتهدين من هذه الأُمّة في عصر على أمر من الأُمور . ثمّ إنّ إطلاق النصّ شامل لجميع الأُمّة ، فلا يختصّ بالمجتهدين منهم ، كما أنّ إطلاق الأُمّة يعمّ جميع الطوائف الإسلاميّة ، فلا يختصّ بأهل السنّة منهم . والشيعة الإماميّة

هامش
« 1 » مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 436 .
« 2 » مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 218 .
الإجتهاد والتقليد — صفحة 27 | السيد رضا الصدر / السيد باقر خسروشاهي