في مقام السؤال عن وظيفة القاضي عند فقدان المدّعى للبيّنة ، فإنّه لو حملت الرواية على هذا المعنى لكان فرض اتّصاف المدّعى بالوثاقة ، أو عدمها لغواً ، فإنّ هذا الوصف غير معتبر في المدّعى سلباً أو إيجاباً .
مضافاً إلى أنّ إنكار المرأة بطبيعة الحال غير مقوّم للخصومة ، بل المقوّم لها هو الإنكار الصريح بالفعل ، ولعلّ فيه إشعاراً بعدم معرفة المرأة عمّا أخبر به الرجل .
فالمتبادر من السؤال أنّ السائل طالب عن معرفة حكم هذا الزوج مع زوجته ، والجواب يشهد بذلك .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم الواردة في باب ثبوت عزل الوكيل بإبلاغ الثقة أو بالمشافهة ، قال عليه السلام : « والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلَّغه ، أو يشافه بالعزل عن الوكالة » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ ظاهر النصّ ثبوت عزل الوكيل بطريقين : إبلاغ الثقة ، والمشافهة ؛ إذ هما جعلا في سياق واحد ، فهما متّفقان في الاتّصاف بصفة الحجّيّة ، فالنصّ مفيد بأنّ حجّيّة خبر الثقة عامّة مثل حجّيّة المشافهة ، وأمّا تقديم إبلاغ الثقة بحسب اللفظ فلعلَّه لإفادة هذا المعنى ، مضافاً إلى أنّ تعليق ثبوت العزل على أحد الأمرين مشعر بعلَّيّة كلّ واحد منهما ، وذلك من لوازم الحجّيّة المشتركة بينهما .
ثمّ إنّ العرف لا يرى للعزل عن الوكالة خصوصيّة لها دخل في ثبوته بخبر الثقة دون بقيّة الموضوعات ، وإلغاء الخصوصيّة عند العرف مفيد للإطلاق .
ويشهد لإلغاء الخصوصيّة صحيح إسحاق بن عمّار « 2 » ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضاً ، فقال لي : إن حدث لي حدث فأعط فلاناً عشرين ديناراً ، وأعط أخي بقية الدنانير ، فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق ، فقال لي :
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 162 ، الباب 2 من أبواب الوكالة ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 49 ، ح 170 .
« 2 » إن التحقيق قاض بأنّه رجل واحد وهو إسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي ، وأمّا توصيفه بالساباطي فهو زلة من قلم الشيخ ( قده ) في الفهرست .