تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
نعم ، احتمال كون الجملة التفسيريّة من كلام الراوي مضرّ بالاستدلال ، وليس ببعيد ؛ لظهور كلمة « يعني » . ثمّ إنّ من المعلوم انصراف هذه النصوص عن صورة المخاصمة والمرافعة ، كما يشهد بذلك كلام ابن عمّار : « ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئاً » « 1 » فلا معارضة بينها وبين ما دلّ على حجّيّة البيّنة في باب المرافعات . وأمّا ما دلّ على اعتبار البيّنة لثبوت بعض الموضوعات كالهلال والطلاق والعتق والرضاع وموت الزوج ، أو ما دلّ على اعتبار البيّنتين لثبوت الزنى ، فذلك إنّما يكون للقاضي ، فيدخل في باب الحكم والقضاء ، وقد عرفت انصراف هذه النصوص عن ذلك الباب ، وعلى فرض تسليم إطلاق لهما فنقول بالتخصيص والتقييد . وقد يتوهّم وقوع التعارض بين هذه النصوص ، وبين خبر مسعدة بن صدقة المشتهر بينهم ، فقد جاء فيه : « والأشياء كلَّها على ذلك حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 2 » حيث يدلّ على انحصار ثبوت الموضوع بطريقين : الاستبانة الواقعيّة ، أو قيام البيّنة ، ويقصد منها شهادة عدلين . ويرد عليه ما أوردناه على خبر أخيه ابن سليمان « 3 » من قبل ، فهو ضعيف السند ، فلا يصلح لمعارضة الصحاح ، ولا للردع عن السيرة ، ويمكن أن يقال : إنّ ظهور لفظ البيّنة في شهادة عدلين في غير باب المرافعات الذي يصلح لأن يكون قرينة لهذا المعنى محلّ نظر ، فلدعوى ظهور البيّنة في الحجّة مجال . فيصير لسان هذا الخبر لسان صحيحة هشام بن سالم ، « 4 » فيدلّ على أنّ ثبوت الأشياء بأمرين : الاستبانة الواقعيّة ، أو قيام الحجّة عليها ، مضافاً إلى أنّ الاحتمال كاف
هامش
« 1 » قد مرّ تخريجه في ص 279 . « 2 » قد مرّ تخريجه في ص 264 . « 3 » قد مرّ تخريجه في ص 277 . « 4 » مرّ تخريجه في ص 279 .
الإجتهاد والتقليد — صفحة 281 | السيد رضا الصدر / السيد باقر خسروشاهي