تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
على المطلوب فحكمه حكم ما لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي وإن لم يجده فإن كان التقصير في الطلب فهو مخطئ وآثم وان لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه وافرغ الوسع في طلبه ومع ذلك لم يجده فإن خفي عليه الراوي الذي عنده النص أو عرفه ومات قبل وصوله إليه فهو غير آثم قطعا وهل هو مخطئ أو مصيب على الخلاف الآتي فيما لا نص فيه والأولى بان يكون مخطئا وأما التي لا نص فيها فاما ان يقال لله فيها قبل اجتهاد المجتهد حكم معين أو لا بل اجماع أو تابع لاجتهاد المجتهدين فهذا الثاني من قول من قال كل مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور المتكلمين كالشيخ أبي الحسن الأشعري والقاضي والغزالي والمعتزلة كأبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم واتباعهم ونقل عن الشافعي وأبي حنيفة والمشهور عنهما خلافه فإن لم يوجد في الواقعة حكم معين فهل وجد فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما حكم الا به أو لم يوجد ذلك والأول هو القول بالأشبه وهو قول كثير من المصوبين واليه صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح في إحدى الروايتين عنه قال واما الثاني فقول الخاص من المصوبة انتهى المسألة الثامنة لا يجوز ان يكون لمجتهد في مسألة قولان متناقضان في وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد لأن دليلهما ان تعادلا من كل وجه ولم يمكن الجمع ولا الترجيح وجب عليه والوقف وإن أمكن الجمع بينهما وجب عليه المصير إلى الصورة الجامعة بينهما وان ترجح أحدهما على الآخر تعين عليه الأخذ به وبهذا يعلم امتناع ان يكون له قولان متناقضان في وقت واحد باعتبار شخص واحد واما في وقتين فجائز لجواز تغير الاجتهاد الأول وظهور ما هو أولى بأن يأخذ به مما كان قد أخذ به واما بالنسبة إلى شخصين فيكون ذلك على اختلاف المذهبين المعروفين عند تعادل الأمارتين فمن قال بالتخيير جوز ذلك له ومن قال بالوقف لم يجوز فإن كان للمجتهد قولان واقعان في وقتين فالقول الآخر رجوع عن القول الأول بدلالته على تغير اجتهاده الأول وإذا أفتى المجتهد مرة بما أدى إليه اجتهاده ثم سئل ثانيا عن تلك الحادثة فإما أن يكون ذاكرا لطريق الإجتهاد الأول أو لا يكون ذاكرا فإن كان ذاكرا جاز له الفتوى به وان نسيه لزمه ان يستأنف الاجتهاد فإن أداه اجتهاده إلى خلاف فتواه في الأول أفتى بما أدى إليه اجتهاده ثانيا وان أدى إلى موافقة ما قد أفتى به أولا فذاك وان لم يستأنف الاجتهاد لم يجز له الفتوى قال الرازي في المحصول ولقائل ان يقول لما كان الغالب على ظنه ان الطريق الذي تمسك به كان طريقا قويا حصل له الآن ظن أن ذلك القوي حق جاز له الفتوى به لأن العمل بالظن واجب واما إذا حكم المجتهد باجتهاده فليس له ان ينقضه إذا تغير اجتهاده وترجح له ما يخالف الاجتهاد الأول لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام الشرعية وهكذا ليس له أن ينقض باجتهاده ما حكم به حاكم آخر باجتهاده لأنه يؤدي إلى ذلك ويتسلسل وتفوت مصلحة نصب الحكم وهي فصل الخصومات ما لم يكن ما حكم به الحاكم الأول مخالفا لدليل قطعي فإن كان مخالفا للدليل القاطع نقضه اتفاقا وإذا حكم المجتهد بما يخالف اجتهاده فحكمه باطل