تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بالأكثر اجماعا وفي الأقل خلاف فلذلك جعلها الشافعي تنعقد بأربعين لأن هذا العدد أكثر ما قيل الثاني لا يكون دليلا لأنه لا ينعقد من الخلاف دليل انتهى والحاصل انهم جعلوا الأخذ بأقل ما قيل متركبا من الاجماع والبراءة الأصلية وقد أنكر جماعة الأخذ بأقل ما قيل قال ابن حزم وانما يصح إذا أمكن ضبط أقوال جميع أهل الاسلام ولا سبيل إليه وحكي قولا بأنه يؤخذ بأكثر ما قيل ليخرج من عهدة التكليف بيقين ولا يخفاك ان الاختلاف في التقدير بالقليل والكثير ان كان باعتبار الأدلة ففرض المجتهد بما صح له منها مع الجمع بينهما ان أمكن أو الترجيح ان لم يمكن وقد تقرر ان الزيادة الخارجة من مخرج صحيح الواقعة غير منافية للمزيد مقبولة يتعين الأخذ بها والمصير إلى مدلولها وان كان الاختلاف في التقدير باعتبار المذاهب فلا اعتبار عند الجمهور بمذاهب الناس بل هو متعبد باجتهاده وما يؤدي إليه نظره من الأخذ بالأقل أو بالأكثر أو بالوسط وأما المقلد فليس له من الأمر شيء بل هو أسير إمامه في جميع وليته لم يفعل وقد أوضحنا الكلام في التقليد في المؤلف الذي سميناه أدب الطلب وفي الرسالة المسماة القول المفيد في حكم التقليد وكما وقع الخلاف في مسألة الأخذ بأقل ما قيل كذلك وقع الخلاف في الأخذ بأخف ما قيل وقد صار بعضهم إلى ذلك لقوله تعالى « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » وقوله « وما جعل عليكم في الدين من حرج » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقوله يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وبعضهم صار إلى الأخذ بالأشق ولا معنى للخلاف في مثل هذا لان الدين كله يسر والشريعة جميعها سمحة سهلة والذي يجب الأخذ به ويتعين العمل عليه هو ما صح دليله فان تعارضت الأدلة لم يصلح ان يكون الأخف مما دلت عليه أو الأشق مرجحا بل يجب المصير إلى المرجحات المعتبرة الفائدة الثالثة لا خلاف ان المثبت للحكم يحتاج إلى إقامة الدليل عليه واما النافي له فاختلفوا في ذلك على مذاهب الأول انه يحتاج إلى إقامة الدليل على النفي نقله الأستاذ أبو منصور عن طوائف أهل الحق ونقله ابن القطان عن أكثر أصحاب الشافعي وجزم به القفال والصيرفي وقال الماوردي انه مذهب الشافعي وجمهور الفقهاء والمتكلمين وقال القاضي في التقريب انه الصحيح وبه قال الجمهور قالوا لأنه مدع والبينة على المدعي لقوله تعالى « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله » فذمهم على نفي ما لم يعلموه مبينا ولقوله تعالى « قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين » في جواب قولهم « لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى » المذهب الثاني انه لا يحتاج إلى إقامة الدليل واليه ذهب أهل الظاهر الا ابن حزم فإنه رجح المذهب الأول قالوا لأن الأصل في الأشياء النفي والعدم فمن نفى الحكم له ان يكتفي بالاستصحاب وهذا المذهب قوي جدا فان النافي عهدته ان يطلب الحجة من المثبت حتى يصير إليها ويكفيه في عدم ايجاب الدليل عليه التمسك بالبراءة الأصلية فإنه لا ينقل عنها الا دليل يصلح للنقل المذهب الثالث انه يحتاج إلى إقامة الدليل في النفي العقلي دون الشرعي حكاه القاضي في