سماها بعضهم بالاستدلال المرسل وأطلق إمام الحرمين وابن السمعاني عليها اسم الاستدلال قال الخوارزمي والمراد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق قال الغزالي هي ان يوجد معنى يشعر بالحكم مناسب عقلا ولا يوجد أصل متفق عليه وقال ابن برهان هي ما لا تستند إلى أصل كلي ولا جزئي وقد اختلفوا في القول بهذا على مذاهب الأول منع التمسك بها مطلقا وإليه ذهب الجمهور الثاني الجواز مطلقا وهو المحكي عن مالك قال الجويني في البرهان وأفرط في القول بها حتى جره إلى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا وقد حكي القول بها عن الشافعي في القول القديم وقد أنكر جماعة من المالكية ما نسب إلى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة إلى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك قال وقد اجترأ إمام الحرمين الجويني وجازف فيما نسبه إلى مالك من الافراط في هذا الأصل وهذا لا يوجد في كتب مالك ولا في شيء من كتب أصحابه قال ابن دقيق العيد الذي لا شك فيه ان لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه أحمد بن حنبل ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما انتهى قال القرافي هي عند
التحقيق في جميع المذاهب لأنهم يقومون ويقعدون بالمناسبة ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ولا نعني بالمصلحة المرسلة الا ذلك الثالث ان كانت ملائمة لأصل كلي من أصول الشرع أو لأصل جزئي جاز بناء الأحكام عليها والا فلا حكاه ابن برهان في الوجيز عن الشافعي وقال إنه الحق المختار قال إمام الحرمين ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة إلى تعليق الأحكام بالمصالح المرسلة بشرط الملاءمة للمصالح المعتبرة المشهود لها بالأصول الرابع ان كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية كانت معتبرة فان فقد أحد هذه الثلاثة لم تعتبر والمراد بالضرورية أن تكون من الضروريات الخمس وبالكلية ان تعم جميع المسلمين لا لو كانت لبعض الناس دون بعض أو في حالة مخصوصة دون حالة واختار هذا الغزالي والبيضاوي
ومثل الغزالي للمصلحة المستجمعة بمسألة الترس وهي ما إذا تترس الكفار بجماعة من المسلمين وإذا رمينا قتلنا مسلما من دون جريمة منه ولو تركنا الرمي لسلطنا الكفار على المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الأسارى الذين تترسوا بهم فحفظ المسلمين بقتل من تترسوا به من المسلمين أقرب إلى مقصود الشرع لأنا نقطع ان الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسمه عند الامكان فحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة للشرع لا بدليل واحد بل بأدلة خارجة على الحصر ولكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له أصل فينقدح اعتبار هذه المصلحة بالأوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية كلية قطعية فخرج بالكلية ما إذا أشرف جماعة في سفينة على الغرق ولو غرق بعضهم لنجوا فلا يجوز تغريق البعض وبالقطعية ما إذا شككنا في كون الكفار يتسلطون عند عدم رمي الترس
إذ لا ضرورة بنا إلى أخذ القلعة قال القرطبي هي بهذه القيود لا ينبغي ان يختلف في اعتبارها
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 242
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٢