تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
التقريب وابن فورك المذهب الرابع انه يحتاج إلى إقامة الدليل في غير الضروري بخلاف الضروري وهذا اختاره الغزالي ولا وجه له فإن الضروري يستغني بكونه ضروريا ولا يخالف فيه مخالف الا على جهة الغلط أو اعتراض الشبهة ويرتفع عنه ذلك ببيان ضروريته وليس النزاع الا في غير الضروري المذهب الخامس ان النافي ان كان شاكا في نفيه لم يحتج إلى دليل وان كان نافيا له عن معرفة احتاج إلى ذلك ان كانت تلك المعرفة استدلالية لا ان كانت ضرورية فلا نزاع في الضروريات كذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص ولا وجه له فان النافي عن معرفة يكفيه المثبت بإقامة الدليل حتى يعمل به أو يرده لأنه هو الذي جاء بحكم يدعي انه واجب عليه وعلى خصمه وعلى غيرهما المذهب السادس ان النافي ان نفى العلم عن نفسه فقال لا اعلم ثبوت هذا الحكم فلا يلزمه الدليل وان نفاه مطلقا احتاج إلى الدليل لأن نفي الحكم حكم كما أن الاثبات حكم قال ابن برهان في الأوسط وهذا التفصيل هو الحق انتهى قلت بل الحق ما قدمناه المذهب السابع انه ان ادعى لنفسه علما بالنفي احتاج إلى الدليل والا فلا هكذا ذكر هذا المذهب بعض أهل الجدل واختاره المطرزي وهو قريب من المذهب الخامس المذهب الثامن انه إذا قال لم أجد فيه بعد الفحص عنه وكان من أهل الاجتهاد لم يحتج إلى دليل والا احتاج هكذا قال ابن فورك المذهب التاسع انه حجة دافعة لا موجبة حكاه أبو زيد ولا وجه له فان النفي ليس بحجة موجبة على جميع الأقوال وانما النزاع في كونه يحتاج إلى الاستدلال على النفي فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة أم لا واختلفوا إذا قال العالم بحثت وفحصت فلم أجد دليلا هل يقبل منه ذلك ويكون عدم الوجدان دليلا له فقال البيضاوي يقبل لأنه يغلب ظن عدمه وقال ابن برهان في الأوسط ان صدر هذا عن المجتهد في باب الاجتهاد والفتوى قبل منه ولا يقبل منه في المناظرة لأن قوله بحثت فلم أظفر يصلح ان يكون عذرا فيما بينه وبين الله اما انتهاضه في حق خصمه فلا الفائدة الرابعة سد الذرائع الذريعة هي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور قال الباجي ذهب مالك إلى المنع من الذرائع وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز منها استدل المانع بمثل قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا » وقوله « واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر » وما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها وقوله صلى الله عليه وآله وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حام حول الحمى يوشك ان يواقعه قال القرطبي سد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه وخالفه أكثر الناس تأصيلا وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلا ثم قرر موضع الخلاف فقال اعلم أن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور اما ان يفضي إلى الوقوع قطعا أو لا الأول ليس من هذا الباب بل من باب ما لا خلاص من الحرام الا باجتنابه ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب والذي لا يلزم اما ان يفضي إلى