تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
من العلل بعد النهل وهو معاودة الشرب مرة بعد مرة لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرة بعد مرة واما في الاصطلاح فاختلفوا فيها على أقوال الأول انها المعرفة للحكم بأن جعلت علما على الحكم ان وجد المعنى وجد الحكم قاله الصيرفي وأبو زيد من الحنفية وحكاه سليم الرازي في التقريب عن بعض الفقهاء واختاره صاحب المحصول وصاحب المنهاج الثاني انها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله وهو قول المعتزلة بناء على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين والعلة وصف ذاتي لا يتوقف على جعل جاعل الثالث انها الموجبة للحكم على معنى ان الشارع جعلها موجبة بذاتها وبه قال الغزالي وسليم الرازي قال الصفي الهندي وهو قريب لا بأس به الرابع انها الموجبة بالعادة واختاره الفخر الرازي الخامس انها الباعث على التشريع بمعنى انه لا بد ان يكون الوصف مشتملا على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم السادس انها التي يعلم الله صلاح المتعبدين بالحكم لأجلها وهو اختيار الرازي وابن الحاجب السابع انها المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لأجلها وللعلة أسماء تختلف باختلاف الاصطلاحات فيقال لها السبب والأمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضي والموجب والمؤثر وقد ذهب المحققون إلى أنه لا بد من دليل على العلة ومنهم من قال إنها تحتاج إلى دليلين يعلم بأحدهما انها علة وبالآخر انها صحيحة وقال ابن فورك من أصحابنا من قال يعلم صحة العلة بوجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ولها شروط أربعة وعشرون الأول أن تكون مؤثرة في الحكم فإن لم تؤثر فيه لم يجز أن تكون علة هكذا قال جماعة من أهل الأصول ومرادهم بالتأثير المناسبة قال القاضي في التقريب معنى كون العلة مؤثرة في الحكم هو ان يغلب على ظن المجتهد ان الحكم حاصل عند ثبوتها لأجلها دون شيء سواها وقيل معناه انها جالبة للحكم ومقتضية له الثاني أن تكون وصفا ضابطا بان يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمة مجردة لخفائها فلا يظهر الحاق غيرها بها وهل يجوز كونها نفس الحكم وهي الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة قال الرازي في المحصول يجوز وقال غيره يمتنع وقال آخرون ان كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها واختاره الآمدي والصفي الهندي واتفقوا على جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها أي مظنتها بدلا عنها ما لم يعارضه قياس الثالث أن تكون ظاهرة جلية والا لم يمكن اثبات الحكم بها في الفرع على تقدير أن تكون أخفى منه أو مساوية له في الخفاء كذا ذكره الآمدي في جدله الرابع أن تكون سالمة بحيث لا يردها نص ولا اجماع الخامس ان لا يعارضها من العلل ما هو أقوى منها ووجه ذلك ان الأقوى أحق بالحكم كما أن النص أحق بالحكم من القياس السادس أن تكون مطردة أي كلما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقص والكسر فان عارضها نقض أو كسر بطلت السابع ان لا تكون عدما في الحكم الثبوتي أي لا يعلل الحكم الوجودي بالوصف العدمي
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 207 | الشوكاني