تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فإذا لم يكن الحكم مجمعا عليه ولا منصوصا عليه جاز ان يمنعه الثامن ان لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب وذلك إذا اتفقا على اثبات الحكم في الأصل ولكنه معلل عند أحدهما بعلة أخرى يصلح كل منهما ان يكون علة وهذا يقال له مركب الأصل لاختلافهم في نفس الوصف أو لكن منع أحدهما وجودها في الفرع وهذا يقال له مركب الوصف لاختلافهم في نفس الوصف هل له وجود في الأصل أم لا وكلام الصفي الهندي يقتضي تخصيص القياس المركب بالأول وخالفه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما فجعلوه متناولا للقسمين وقد اختلف في اعتبار هذا الشرط والجمهور على اعتباره وخالفهم جماعة فلم يعتبروه وقد طول الأصوليون والجدليون الكلام على هذا الشرط بما لا طائل تحته التاسع ان لا نكون متعبدين في ذلك الحكم بالقطع فان تعبدنا فيه بالقطع لم يجز فيه القياس لأنه لا يفيد الا الظن وقد ضعف ابن الأنباري القول بالمنع وقال بل ما تعبدنا فيه بالعلم جاز ان يثبت بالقياس الذي يفيده وقد قسم المحققون القياس إلى ما يفيد العلم والى ما لا يفيده وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان لعل هذا الشرط مبني على أن دليل الأصل وان كان قطعيا وعلمنا العلة ووجودها في الفرع قطعا فنفس الالحاق واثبات مثل حكم الأصل للفرع ليس بقطعي وقد تقدم ابن دقيق العيد إلى مثل هذا الفخر الرازي العاشر ان لا يكون معدولا به عن قاعدة القياس كشهادة خزيمة وعدد الركعات ومقادير الحدود وما يشابه ذلك لأن اثبات القياس عليه اثبات للحكم مع منافيه وهذا هو معنى قول الفقهاء الخارج عن القياس لا يقاس عليه وممن ذكر هذا الشرط الفخر الرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم وأطلق ابن برهان ان مذهب أصحاب الشافعي جواز القياس على ما عدل به عن سنن القياس واما الحنفية وغيرهم فمنعوه وكذلك منع منه الكرخي بإحدى خلال إحداها ان يكون ما ورد على خلاف الأصول قد نص على علته ثانيتها أن تكون الأمة مجمعة على تعليل ما ورد به الخبر وان اختلفوا في علته ثالثتها ان يكون الحكم الذي ورد به الخبر موافقا للقياس على بعص الأصول وان كان مخالفا للقياس على أصل آخر الحادي عشر ان لا يكون حكم الأصل مغلظا على خلاف في ذلك الثاني عشر ان لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الأصل لأن الحكم المستفاد متأخر عن المستفاد منه بالضرورة فلو تقدم لزم اجتماع النقيضين أو الضدين وهو محال هذا حاصل ما ذكروه من الشروط المعتبرة في الأصل وقد ذكر بعض أهل الأصول شروطا والحق عدم اعتبارها فمنها ان يكون الأصل قد انعقد الاجماع على أن حكمه معلل ذكر ذلك بشر المريسي والشريف المرتضى ومنها ان يشتر ط في الأصل ان لا يكون غير محصور بالعدد قال ذلك جماعة وخالفهم الجمهور ومنها الاتفاق على وجود العلة في الأصل قاله البعض وخالفهم الجمهور واعلم أن العلة ركن من أركان القياس كما تقدم فلا يصح بدونها لأنها الجامعة بين الأصل والفرع قال ابن فورك من الناس من اقتصر على الشبه ومنع القول بالعلة وقال ابن السمعاني ذهب بعض القياسيين من الحنفية وغيرهم إلى صحة القياس من غير علة إذا لاح بعض الشبه والحق ما ذهب إليه الجمهور من أنها معتبرة لا بد منها في كل قياس وهي في اللغة اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذا من العلة التي هي المرض لان تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض يقال اعتل فلان إذا حال عن الصحة إلى السقم وقيل إنها مأخوذة