تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن رفع مؤنتها عنهم في الدنيا مؤذن برفعها في الجنة وذكر الشافعي في الرسالة ان فائدة النسخ رحمة الله بعباده والتخفيف عنهم وأورد عليه انه قد يكون بأثقل ويجاب عنه بأن الرحمة قد تكون بالأثقل أكثر من الأخف لما يستلزمه من تكثير الثواب والله لا يضيع عمل عامل فتكثير الثواب في الأثقل يصيره خفيفا على العامل يسيرا عليه لما يتصوره من جزالة الجزاء المسألة الثالثة للنسخ شروط الأول ان يكون المنسوج شرعيا لا عقليا الثاني ان يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فان المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمي نسخا بل تخصيصا الثالث ان يكون النسخ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل هو سقوط تكليف الرابع ان لا يكون المنسوخ مقيدا بوقت اما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قيد به نسخا له الخامس أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة لأن الضعيف لا يزيل القوي قال الكيا وهذا مما قضي به العقل بل دل الاجماع عليه فان الصحابة لم ينسخوا نص القران بخبر الواحد وسيأتي لهذا الشرط مزيد بيان السادس ان يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء كذا قيل قال الكيا ولا يشترط بالاتفاق ان يكون اللفظ الناسخ متناولا لما تناوله المنسوخ السابع ان يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لان الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما علم بالنص انه يتأبد ولا يتأقت قال سليم الرازي وكل ما لا يكون الا على صفة واحدة كمعرفة الله ووحدانيته ونحوه فلا يدخله النسخ ومن ههنا يعلم أنه لا نسخ في الاخبار إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق وكذا قال الكيا الطبري وقال الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن إلى قبح قال الزركشي واعلم أن في جواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد وجهين حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما أحدهما المنع لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ والثاني الجواز قالا وأنسبهما الجواز قال ونسبه ابن برهان إلى معظم العلماء ونسبه أبو الحسين في المعتمد إلى المحققين لأن العادة في لفظ التأبيد المستعمل في لفظ الأمر المبالغة لا الدوام المسألة الرابعة اعلم أنه يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بلا خلاف قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس أو بعضهم كفرض الصدقة عند مناجاة الرسول ولا خلاف أيضا في جواز النسخ بعد التمكين من الفعل الذي تعلق به الحكم بعد علمه بتكليفه به وذلك بأن يمضي من الوقت المعين ما يسع الفعل وقد حكي الخلاف في ذلك عن الكرخي واما النسخ قبل علم المكلف بوجوب ذلك الفعل عليه كما إذا أمر الله تعالى جبريل عليه السلام ان يعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوجوب شيء على الأمة ثم ينسخه قبل ان يعلموا به فحكى السمعاني في ذلك الاتفاق على المنع قال الزركشي وليس كذلك ففي المسألة وجهان لأصحابنا حكاهما الأستاذ أبو منصور والكيا انتهى ويرد على المنع ما ثبت في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة