في الصحابة لأنه اما اجماع أو حجة مقطوع بها على الخلاف وأما إذا ينتشر فإن خالفه غيره فليس بحجة قطعا وإن لم يعرف له مخالف فعلى قول الشافعي الجديد ليس بحجة فلا يخصص به وعلى قوله القديم هو حجة يقدم على القياس وهل يخص به العموم فيه وجهان واما إذا كان الصحابي الذي ذهب إلى التخصيص هو الراوي للحديث فقد اختلف قول الشافعي في ذلك والصحيح عنه وعن أصحابه وعن جمهور أهل العلم انه لا يخصص به خلافا لمن تقدم والدليل عل ذلك ان الحجة انما هي في العموم ومذهب الصحابي ليس بحجة فلا يجوز التخصيص به واستدل القائلون بجواز التخصيص بأن الصحابي العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعمل بخلافه الا لدليل قد ثبت عنده يصلح للتخصيص وأجيب عنه بأنه قد يخالف ذلك لدليل في ظنه وظنه لا يكون حجة على غيره فقد يظن ما ليس بدليل دليلا والتقليد للمجتهد من مجتهد مثله لا يجوز لا سيما في مسائل الأصول فالحق عدم التخصيص بمذهب الصحابي وان كانوا جماعة ما لم يجمعوا على ذلك فيكون من التخصيص بالاجماع وقد تقرر الكلام عليه
المسألة الثامنة والعشرون في التخصيص بالسياق قد تردد قول الشافعي في ذلك
وأطلق الصيرفي جواز التخصيص به ومثله بقوله سبحانه « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم » وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه فإنه بوب لذلك بابا فقال باب الصنف الذي قد بين سياقه معناه وذكر قوله سبحانه « واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر » قال فان السياق أرشد إلى أن المراد أهلها وهو قوله إذ يعدون في السبت قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام نص بعض الأكابر من الأصوليين ان العموم يخص بالقرائن القاضية بالتخصيص قال ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضا حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم قال ولا يشتبه عليك التخصيص بالقرائن بالتخصيص بالسبب كما اشتبه على كثير من الناس فان التخصيص بالسبب غير مختار فان السبب وان كان خاصا فلا يمنع ان يورد لفظ عام بتناوله وغيره كما في « والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » ولا ينتهض السبب بمجرده قرينة لرفع هذا بخلاف السياق فإنه يقع به التبيين والتعيين اما التبيين ففي المجملات واما التعيين ففي المحتملات وعليك باعتبار هذا في ألفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما لا يمكنك حصره انتهى والحق ان دلالة السياق ان قامت مقام القرائن القوية المقتضية لتعيين المراد كان المخصص هو ما اشتملت عليه من ذلك وان لم يكن السياق بهذه المنزلة ولا أفاد هذا المفاد فليس بمخصص
المسألة التاسعة والعشرون في التخصيص بقضايا الأعيان وذلك كإذنه صلى الله عليه وآله وسلم بلبس الحرير للحكة وفي جواز التخصيص بذلك قولان للحنابلة ولا يخفى انه إذا وقع التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الأذن بالشيء أو الأمر به أو النهي عنه فهو من باب التخصيص بالعلة المعلقة على الحكم ولا يجوز التخصيص بالاستصحاب قال أبو الخطاب الحنبلي انه لا يجوز التخصيص للعموم بالبقاء على حكم الأصل الذي هو الاستصحاب بلا خلاف قال القاضي عبد الوهاب في الإفادة ذهب بعض ضعفاء المتأخرين إلى أن العموم يخص باستصحاب الحال قال لأنه دليل يلزم المصير إليه ما لم ينقل عنه ناقل فيجوز التخصيص به كسائر الأدلة وهذا في غاية التناقض لأن الاستصحاب من حقه ان يسقط بالعموم فكيف يصح تخصيصه به إذ معناه التمسك بالحكم لعدم دليل ينقل عنه والعموم دليل ناقل
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 162
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٢