لم يجز بذلك حقن دمائهم قال والجزية بالألف واللام فعلمنا انه أراد جزية معلومة ومثله ابن الحاجب بأية حد القذف وبالاجماع على التنصيف للعبد والحق ان المخصص هو دليل الاجماع لا نفس الاجماع كما تقدم
المسألة السادسة والعشرون في التخصيص بالعادة ذهب الجمهور إلى عدم جواز التخصيص بها وذهب الحنفية إلى جواز التخصيص بها قال الصفي الهندي وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب أو حرم شيئا بلفظ عام ثم رأينا العادة جارية بترك بعضها أو بفعل بعضها فهل تؤثر تلك العادة حتى يقال المراد من ذلك العام ما عدا ذلك البعض الذي جرت العادة بتركه أو بفعله أم لا تؤثر في ذلك بل هو باق على عمومه متناول لذلك البعض ولغيره الثاني أن تكون العادة جارية بفعل معين كأكل طعام معين مثلا ثم إنه عليه السلام نهاهم عن تناوله بلفظ متناول له ولغيره كما لو قال نهيتكم عن اكل الطعام فهل يكون النهي مقتصرا على ذلك الطعام بخصوصه أم لا بل يجري على عمومه ولا تؤثر عاداتهم قال والحق انها لا تخصص لأن الحجة في لفظ الشارع وهو عام والعادة ليست بحجة حتى تكون معارضة له انتهى وقد اختلف كلام أهل الأصول وصاحب المحصول واتباعه تكلموا على الحالة الأولى واختار فيها انه ان علم جريان العادة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع عدم منعه عنها فيخصص بها والمخصص في الحقيقة هو تقريره صلى الله عليه وآله وسلم وان علم عدم جريانها لم يخصص بها إلا أن يجمع على فعلها فيكون تخصيصا بالاجماع واما الآمدي وابن الحاجب فتكلموا على الحالة الثانية قال الزركشي وهما مسألتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى فتفطن لذلك فان بعض من لا خبرة له حاول الجمع بين كلام الإمام الرازي في المحصول وكلام الآمدي وابن الحاجب ظنا منه انهما تواردا على محل واحد وليس كذلك وممن صرح بأنهما حالتان القرافي في شرح التنقيح وفرق بأن العادة السابقة على العموم تكون مخصصة والعادة الطارئة بعد العموم لا يقضى بها على العموم انتهى والحق ان تلك العادة ان كانت مشتهرة في زمن النبوة بحيث يعلم أن اللفظ إذا أطلق كان المراد ما جرت عليه دون غيره فهي مخصصة لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انما يخاطب الناس
ما يفهمون وهم لا يفهمون الا ما جرى عليه التعارف بينهم وان لم تكن العادة كذلك فلا حكم لها ولا التفات إليها والعجب ممن يخصص كلام الكتاب والسنة بعادة حادثة بعد انقراض زمن النبوة تواطأ عليها قوم وتعارفوا بها ولم تكن كذلك في العصر الذي تكلم فيه الشارع فان هذا من الخطأ البين والغلط الفاحش اما لو قال المخصص بالعادة الطارئة انه يخصص بها ما حدث بعد أولئك الأقوام المصطلحين عليها من التحاور في الكلام والتخاطب بالألفاظ فهذا مما لا بأس به ولكن لا يخفى ان بحثنا في هذا العلم انما هو عن المخصصات الشرعية فالبحث عن المخصصات العرفية لما وقع التخاطب به من العمومات الحادثة من خلط هذا الفن بما ليس منه والخبط في البحث بما لا فائدة فيه
المسألة السابعة والعشرون في التخصيص بمذهب الصحابي ذهب الجمهور إلى أنه لا يخصص بذلك وذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه يجوز التخصيص به على خلاف بينهم في ذلك فبعضهم يخصص به مطلقا وبعضهم يخصص به ان كان هو الراوي للحديث قال الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو حامد الإسفرائيني وسليم الرازي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي انه يجوز التخصيص بمذهب الصحابي إذا لم يكن هو الراوي للعموم وكان ما ذهب إليه منتشرا ولم يعرف له مخالف
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 161
مساهمون: الشوكاني
ص١٦١