تحتها وسيأتي تحقيق الحق إن شاء الله تعالى في باب القياس فمن منع من العمل به مطلقا منع من التخصيص به ومن منع من بعض أنواعه دون بعض منع من التخصيص بذلك البعض ومن قبله مطلقا خصص به مطلقا والتفاصيل المذكورة ههنا من جهة القابلين له مطلقا إنما هي باعتبار كونه وقع هنا مقابلا لدلالة العموم والحق الحقيق بالقبول انه يخصص بالقياس الجلي لأنه معمول به لقوة دلالته وبلوغها إلى حد يوازن النصوص وكذلك يخصص بما كانت علته منصوصة أو مجمعا عليها اما العلة المنصوصة فالقياس الكائن بها في قوة النص واما العلة المجمع عليها فلكون ذلك الاجماع قد دل على دليل مجمع عليه وما عدا هذه الثلاثة الأنواع من القياس فلم تقم الحجة بالعمل به من أصله وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذا في القياس على وجه يتضح به الحق اتضاحا لا يبقى عنده ريب لمرتاب
المسألة الرابعة والعشرون في التخصيص بالمفهوم ذهب القائلون بالعمل بالمفهوم إلى جواز التخصيص بالمفهوم قال الآمدي لا اعرف خلافا في تخصيص العموم بالمفهوم بين القائلين بالعموم والمفهوم وسيأتي الكلام على المفاهيم والمعمول به منها وغير المعمول به وقد تقدم الكلام على التخصيص بمفهوم اللقب وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الحنفية وابن سريج المنع من التخصيص بالمفهوم وذلك مبني على مذهبهم في عدم العمل بالمفهوم قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام قد رأيت في بعض مصنفات المتأخرين ما يقتضي تقديم العموم وفي كلام صفي الدين الهندي ان الخلاف انما هو في مفهوم المخالفة اما مفهوم الموافقة فاتفقوا على التخصيص
به قال الزركشي والحق ان الخلاف ثابت فيهما المخالفة فكما إذا ورد عام في ايجاب الزكاة في الغنم كما في قوله في أربعين شاة شاة ثم قال في سائمة الغنم الزكاة فان المعلوفة خرجت بالمفهوم فيخصص به عموم الأول وذكر أبو الحسين بن القطان انه لا خلاف في جواز التخصيص به ومثل بما ذكرنا وكذا قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني إذا ورد العام مجردا على صفة ثم أعيدت الصفة متأخرة عنه كقوله اقتلوا المشركين مع قوله قبله أو بعده اقتلوا أهل الأوثان من المشركين كان ذلك موجبا للتخصيص بالاتفاق ويوجب المنع من قتل أهل الكتاب وتخصيص ما بعده من العموم انتهى وانما حكى الصفي الهندي الاجماع على التخصيص بمفهوم الموافقة لأنه أقوى من مفهوم المخالفة ولهذا يسميه بعضهم دلالة النص وبعضهم يسميه القياس الجلي وبعضهم يسميه المفهوم الأولى وبعضهم يسميه فحوى الخطاب وذلك كقوله تعالى « فلا تقل لهما أف » وقد اتفقوا على العمل به وذلك يستلزم الاتفاق على التخصيص به والحاصل ان التخصيص بالمفاهيم فرع العمل بها وسيأتي بيان ما هو الحق فيها إن شاء الله تعالى
المسألة الخامسة والعشرون في التخصيص بالاجماع قال الآمدي لا اعرف فيه خلافا وكذلك حكى الاجماع على جواز التخصيص بالاجماع الأستاذ أبو منصور قال ومعناه ان يعلم بالاجماع ان المراد باللفظ العام بعض ما يقتضيه ظاهره وفي الحقيقة يكون التخصيص بدليل الإجماع لا بنفس الإجماع وقال ابن القشيري إن من خالف في التخصيص بدليل العقل يخالف هنا وقال القرافي الاجماع أقوى من النص الخاص لأن النص يحتمل نسخه والاجماع لا ينسخ لأنه انما ينعقد بعد انقطاع الوحي وجعل الصيرفي من أمثلته قوله تعالى « إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله » قال
واجمعوا على أنه لا جمعة على عبد ولا امرأة ومثله ابن حزم بقوله تعالى « حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » واتفقت الأمة على أنهم لو بذلوا فلسا أو فلسين
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 160
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٠