تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والحق الأستاذ أبو منصور بالمتواتر الاخبار التي يقطع بصحتها ويجوز تخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة وهو مجمع عليه إلا أنه حكى الشيخ أبو حامد الإسفرائيني عن داود أنهما يتعارضان ولا يبني أحدهما على الآخر لا وجه لذلك واختلفوا في جواز تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد فذهب الجمهور إلى جوازه مطلقا وذهب بعض الحنابلة إلى المنع مطلقا وحكاه الغزالي في المنخول عن المعتزلة ونقله ابن برهان عن طائفة من المتكلمين والفقهاء ونقله أبو الحسين بن القطان عن طائفة من أهل العراق وذهب عيسى بن أبان إلى الجواز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل قطعي متصلا كان أو منفصلا كذا حكاه صاحب المحصول وابن الحاجب في مختصر المنتهى عنه وقد سبق إلى حكاية ذلك عنه إمام الحرمين الجويني في التلخيص وابن الحاجب في مختصر المنتهى عنه وقد سبق إلى حكاية ذلك عنه إمام الحرمين الجويني في التلخيص وحكى غير هؤلاء عنه انه يجوز تخصيص ذلك عنه إمام الحرمين الجويني في التلخيص وحكى غير هؤلاء عنه انه يجوز تخصيص العام بالخبر الآحادي إذا كان قد دخله التخصيص من غير تقييد لذلك بكون المخصص الأول قطعيا وذهب الكرخي إلى الجواز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل منفصل سواء كان قطعيا أو ظنيا وان خص بدليل متصل أو لم يخص أصلا لم يجز وذهب القاضي أبو بكر إلى الوقف وحكي عنه أنه قال يجوز التعبد بوروده ويجوز ان يرد لكنه لم يقع وحكي عنه أيضا انه لم يرد بل ورد المنع ولكن الذي اختاره لنفسه هو الوقف كما حكى ذلك عنه الرازي في المحصول واستدل في المحصول على ما ذهب إليه الجمهور بأن العموم وخبر الواحد دليلان متعارضان وخبر الواحد أخص من العموم فوجب تقديمه على العموم واحتج ابن السمعاني على الجواز باجماع الصحابة فإنهم خصوا قوله تعالى « يوصيكم الله في أولادكم » بقوله صلى الله عليه وآله وسلم انا معشر الأنبياء لا نورث وخصوا التوارث بالمسلمين عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرث المسلم الكافر وخصوا قوله « فاقتلوا المشركين » بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس وغير ذلك كثيرا وأيضا يدل على جواز التخصيص دلالة بينه واضحة ما وقع من أوامر الله عز وجل باتباع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من غير تقييد فإذا جاء عنه الدليل كان اتباعه واجبا وإذا عارضه عموم قرآني كان سلوك طريقة الجمع ببناء العام على الخاص متحتما ودلالة العام على افراده ظنية لا قطعية فلا وجه لمنع تخصصه بالأخبار الصحيحة الآحادية وقد استدل المانعون مطلقا بما ثبت عن عمر رضي الله عنه في قصة فاطمة بنت قيص حيث لم يجعل لها سكنى ولا نفقة كما في حديثها الصحيح فقال عمر كيف تترك كتاب ربنا لقول امرأة يعني قوله « أسكنوهن » وأجيب عن ذلك بأنه انما قال هذه المقالة لتردده في صحة الحديث لا لرده تخصيص عموم الكتاب بالسنة الآحادية فإنه لم يقل كيف تخصص عموم كتاب ربنا بخبر آحادي بل قال كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة ويؤيد ذلك ما في صحيح مسلم وغيره بلفظ قال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت فأفاد هذا ان عمر رضي الله عنه انما تردد في كونها حفظت أو نسيت ولو علم بأنها حفظت ذلك وأدته كما سمعته لم يتردد في العمل بما روته قال ابن السمعاني ان محل الخلاف في اخبار الآحاد التي لم تجمع الأمة على العمل بها اما ما اجمعوا عليه كقوله لا ميراث لقاتل ولا وصية لوارث فيجوز تخصيص العموم به قطعا ويصير ذلك كالتخصيص بالمتواتر لانعقاد الاجماع على حكمها ولا يضر عدم انعقاده على روايتها وكما يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد كذلك يجوز تخصيصه بالقراءة الشاذة عند من نزلها منزلة الخبر الآحادي وقد سبق الكلام في القرآن في مباحث الكتاب وهكذا يجوز التخصيص لعموم الكتاب وعموم المتواتر من السنة بما ثبت من فعله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم يدل دليل على اختصاصه به كما يجوز بالقول وهكذا يجوز التخصيص بتقريره صلى الله عليه وآله وسلم وقد
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 158 | الشوكاني